و (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)(١) و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)(٢) وجواب الصديق عليهالسلام حيث سئل (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ)(٣) ، (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ)(٤) ، (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)(٥) فأجاب طفرة عن سؤالهم بما هو أبلغ بمقتضى حالهم وأنسب بمقالهم.
فكذلك ما نحن فيه لمّا كان سؤالا عن مسألة استحباب التكبير وعدمه في النهوض إلى القيام ، وهي مسألة غير خفيّة وغير مهمّة ، خصوصا من مثل الشيخ الحميري السائل الّذي هو من أصحاب الإجماع ، وكان الأهمّ والأبلغ بحال السائل وزمانه وعموم البلوى به بحسب ما يعلمه الإمام عليهالسلام البليغ في الكلام ، الحكيم الطبيب بمرضى الأنام ، إنّما هو الطفرة عن جوابه إلى الجواب عمّا هو أهمّ فتوى وأعمّ بلوى ، وهو : بيان حكم تعارض الأخبار وحكم اختلافها الّتي هي من المسائل الاصوليّة الغامضة المهمّة الّتي ارتدّ فيها الشلمغاني وغيره من رؤساء الشيعة ممّن لم يفهم حكمها ولا حكمها.
قوله : «ولعلّ هذا كلّه مع قطع النظر عن الأخبار بأن يكون تقدّم الناقل لمجرّد قاعدة أولويّة التأسيس من التأكيد».
[أقول :] وبالجملة : لرفع المنافاة اللازم من اختلاف حكم المسألتين وجوه :
منها : فرض اختلاف موضوعيهما بالتباين الكلّيّ ، بأن يفرض موضوع حكمهم بتقديم الناقل هو خصوص الخبر المفيد للحرمة على المفيد للإباحة ، لا
__________________
(١) البقرة : ٢١٥.
(٢) الاسراء : ٨٥.
(٣) يوسف : ٣٦.
(٤) يوسف : ٣٧.
(٥) يوسف : ٣٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
