انصراف ظاهر الأمر عن أحد قيوده الخمسة المذكورة ، ودار الأمر بين الاستحباب والوجوب الكفائي ، أو التخييري ، أو المشروط ، أو الغيري ، هو تقديم الندب على سائر أخويه المخالفة للظاهر ، ثم تقديم الوجوب الغيري على سائر أخواته لكون كلّ من الندب والوجوب الغيري أقرب مجازات الأمر عرفا من سائر أخواته من المجازات بواسطة أغلبيّة الاستعمال وآنسيته حتى قيل بحقيقة الأمر فيهما دون مجازيّته.
وأمّا لو دار الأمر بين غير الندب والوجوب الغيري ، كما لو دار بين الوجوب الكفائي والتخييري ، أو الوجوب المشروط والكفائي فليس أصل لفظي في البين ، بل يتعيّن مرجعيّة الأصل العملي فيهما ، كما يتعيّن مرجعيّة سائر الصور المتقدّمة إذا فرض انتفاء الأصل اللفظي فيها.
فنقول : التفصيل في مرجعيّة الأصل العملي في تلك الصور هو أن يقال : أمّا إن دار الأمر بين الوجوب العيني والاستحباب ، فلا ريب في أنّ الأصل عدم الوجوب ، ومرجعيّة الأصل بجميع معانيه في نفي الوجوب من قبح العقاب العقلي والشرعي ، وقاعدة عدم الدليل دليل العدم ، واستصحاب عدم الوجوب ، وأصالة عدمه.
لا يقال : إنّ نفي الوجوب بشيء من هذه الاصول لا يثبت الاستحباب.
لأنّا نقول : أوّلا : لم نكن نحن في صدد إثبات الاستحباب ، بل الغرض الحال نفي الوجوب.
وثانيا : لو كان غرضنا إثبات الاستحباب بنفي الوجوب كان لنا في تلك الاصول العدميّة ما يثبته ، كقاعدة «عدم الدليل دليل العدم» فإنّه من الأدلّة الاجتهاديّة لا الاصول ، وكسائر اخواته من أصالة العدم ، وقبح العقاب بلا بيان بناء على حجّيّة الأصل المثبت ، أو بناء على أنّ الوجوب عبارة عن تأكّد
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
