ومنها : استقرار سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات لمجرّد الاحتياط ، والخروج عن مخالفة النصوص الغير المعتبرة والفتاوى النادرة ، بالتقريب المقرّر في المتن.
هذا ولكنّ المختار في هذه المسألة هو المختار في مسألة التجرّي ، فكما كان المختار عندنا في مسألة التجرّي هو قبح الفعل المتجرّى به وحرمته بالأدلّة الأربع المذكورة ثمة (١) ، كذلك المختار عندنا في الاحتياط والانقياد هو رجحان فعل المحتاط والمنقاد به بالأدلّة الأربع أيضا.
فمن الكتاب : ما استدلّ به الذكرى (٢) في خاتمة (٣) قضاء الفوائت على شرعيّة قضاء الصلاة لمجرّد احتمال خلل فيها موهوم ، لقوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(٤) ، و (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ)(٥) ، وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ)(٦).
وأمّا ما أورد عليه الماتن من أنّ أوامر الاحتياط لا يجدي في صحّة المحتاط به ، لأنّ موضوع التقوى والاحتياط ـ الّذي يتوقّف عليه هذه الأوامر ـ لا يتحقّق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نيّة القربة ، وإلّا لم يكن احتياطا (٧) وإرشادا لما في معنى الاحتياط والارشاد من التبعيّة للمرشد إليه ، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر الإرشادية منشأ للقربة المنويّة ، وإلّا لاستلزم الدّور.
__________________
(١) راجع ج ١ : ٣٦ ـ ٤٢.
(٢) ذكرى الشيعة : ١٣٨.
(٣) تحرير الخط يشبه بما يقرأ (جماعة).
(٤) التغابن : ١٦.
(٥) آل عمران : ١٠٢.
(٦) المؤمنون : ٦٠.
(٧) فرائد الاصول : ٢٢٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
