لموضوع نجاسة ملاقيه وهو تبلّل ملاقيه. وأمّا الأصل المقتضي رفع المانع عن الموضوع كأصالة عدم الدّين المانع من تحقّق الاستطاعة ، وأصالة عدم التذكية المانع من تحقّق الموت فلا خلاف ولا ريب في اعتباره وحجّيّته.
وإن فرضنا كون الميتة عبارة عمّا زهق روحه بحتف الأنف ، كما لو فرضنا حلّيّة أكل الحيوان الحيّ كطهارته ، وكون الموت حتف الأنف سببا لحرمته ، كما هو سبب لنجاسته ، كان مقتضي الأصل عند الشكّ هو حلّيّته وطهارته ، لأنّه من قبيل الشكّ في رافعيّة الموجود ، والأصل عندنا عدمه. ولكن قد عرفت ورود نقل الإجماع ـ لو ثبت ـ على حرمة أكل الحيوان الحيّ.
فإن قلت : لعلّ وجه الإجماع ـ لو ثبت ـ هو موت الحيوان عند أكله وعلسه (١).
قلت : الكلام في ما أمكن بلعه حيّا ، كالعصافير الصغار وما يشبهها.
فإن قلت : لعلّ وجه الإجماع على حرمة بلع الحيوان الحيّ لو سلّم هو اشتماله على الأجزاء المحرّمة.
قلت : أوّلا : في نهوض أدلّة حرمة الجزء المحرّم من الحيوان إلى حرمة أكل المشتمل على ذلك الجزء ، وصدق أكل الجزء المحرّم على أكل المشتمل على ذلك الجزء إشكال ، مضافا إلى إشكال الحكم بتحريم ما يحرم من الحيوان الكبار في الحيوان الصغار الغير المتميّز فيها الجزء المحرّم عن غيره لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه. ولهذا استجود الشهيد في الرّوضة (٢) اختصاص حكم التحريم بالنعم ونحوها من الحيوان الوحشي دون العصفور وما أشبهه.
__________________
(١) كذا في النسخة ، ولعلّ المقصود (وبلعه).
(٢) الروضة البهية ٧ : ٣١٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
