حيوان إلّا ما أخرجه الدليل أو عدمه.
وإن كان وجهان مبنيّان على إطلاق المستثنى بقوله : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)(١) أي كلّما ذبحتم بشرائطه المقرّرة له ، من استقبال ونحوه ، سواء ثبت قابليّته للتذكية أم لم يثبت ، أو عدم إطلاقه لما لم يثبت قابليّته للتذكية من الخارج.
وبعبارة اخرى : إنّ وجود عموم يدلّ على جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل وعدمه مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة في التذكية حتى لا يجوز التمسّك بعمومها وعدم ثبوتها حتّى يجوز التمسّك بعمومها المقتضي جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل ، إلّا أنّ الظاهر والأصل عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في التذكية وبقاؤها في المعنى اللغويّ ، وهو الذبح ، أو ما في حكمه ، وخروج الشروط الشرعيّة المعتبرة فيه عن معناه.
بل لو سلّمنا وتنزّلنا عن عموم التذكية ، وبنينا على إهمالها وإجمالها من حيث العموم وعدمه ، فمجرّد الشكّ في قابلية التذكية ومجرى أصالة عدم التذكية لا يثبت حرمة لحمه.
أمّا أوّلا : فلعدم الحالة السابقة لعدم قابلية التذكية.
وأمّا ثانيا : فلعدم ترتّب الوجود على أصالة العدم ـ أعني عدم ترتّب العناوين الموجودة للمحرّمات من الميتة ونحوها ـ على أصالة العدم ، لكون الأصل في مثله مثبتا ، فيعود المرجعية إلى أصالة الإباحة والحلّيّة أيضا.
فتلخّص أنّه إن كان الوجه في أصالة حرمة اللحوم هو أصالة عدم التذكية فهو غير وجيه لما عرفت من أنّ كلّا من الأصل العملي واللفظي هو جواز التذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل ، وحلّيّة كلّ لحكم إلّا ما أخرجه الدليل.
وإن كان الوجه هو أصالة الحرمة في اللحوم ، ففيه : انّ في كون الأصل في
__________________
(١) المائدة : ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
