ولكن فيه : انّه لا منافاة بين انسياقها إلى الإرشاد إلى خاصيّة التأمين من مخالفة الواقع وبين بقاء الأمر على ما هو ظاهر فيه بعد انصراف الحقيقة من المطلوبيّة النفسيّة الّذي هو ملاك الاستحباب ، وإذا انتفى المانع والمنافاة بينهما فالمقتضي للاستحباب في أوامر الاحتياط وهو ظهورها في المطلوبية النفسيّة باق على ما كان ، ولا موجب لرفع اليد عنه.
ثم إنّه كما لا منافاة بين مفاد الارشاد والاستحباب النفسي في أوامر الاحتياط كذلك لا منافاة بين هذا الاستحباب ووجوب الاحتياط في خصوص موارد العلم الإجمالي ، أو مطلق الشبهة (١) ـ كما هو قول الأخبارية ـ لأنّ المقصود من استحبابها مطلق المطلوبيّة النفسيّة المقابل لعدم المطلوبيّة رأسا ، لا خصوص الاستحباب المقابل للوجوب.
وكذلك لا منافاة بين القول بالارشاد المحض في أخبار الاحتياط وبين لزوم الاحتياط فيها ، لأنّ الإرشاد كأوامر الطبيب إلى الشيء الملزم ملزم ـ كما في موارد العلم الإجمالي بالتكليف الملزم ـ وإلى الغير الملزم غير ملزم ـ كما في دفع المضارّ الجزئيّة وموارد الشبهة الموضوعيّة ـ وإلى دفع هذه المنافاة أشار بقوله : «والظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط (٢) ... إلخ».
قوله : «ولكن الظاهر من بعض الأخبار ... إلخ».
أقول : وجه ظهور خصوص هذه الأخبار (٣) في الاستحباب النفسي مع عدم الأمر فيها سوى الإرشاد إلى خصوصيّة خاصيّة التوقّف والاحتياط هو التحفّظ عن مخالفة الواقع والاقتحام فيها ، أنّ التحفّظ والتورّع المرشد إليه الحاصل من
__________________
(١) أي مطلق الشبهة التحريميّة ، راجع الوسائل ١٨ : ١٢٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ح ٦٠ عند قوله : وسابعها ، الحدائق الناضرة ١ : ٤٤ ـ ٤٧.
(٢) فرائد الاصول : ٢١٦.
(٣) الوسائل ١٨ : ١١١ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٢ ، ٣٩ ، ٦١ وغيرها.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
