كالمجلسي (١) وغيره من الأخبارية المنكرة لحجّية ما عدا الكتب الأربعة (٢) حتى العقل والإجماع. فإنّ هذا الاستدلال غير منطبق على اصولهم المقرّرة من إنكار حجّية العقل والإجماع ، ولهذا لم يعهد الاستدلال منهم بالعلم الإجمالي ، وكأنّ الاصوليّين استدلّوا به عن قبلهم فضولة لأجل ردّه.
وثانيا : سلّمنا تنجّز العلم الإجمالي التكليف بالاحتياط ، إلّا أنّا نمنع العلم الإجمالي بالمقدار الزائد عن مؤدّى الطرق الشرعية الّتي بأيدينا. ومن الواضح ارتفاع العلم الإجمالي الحاصل من تلك الطرق بتفصيل تلك الطرق لذلك الإجمال ، ضرورة انتفاء الإجمال الناشئ عن شيء بتفصيل ذلك الشيء له.
كما أنّ الدّين الثابت إجماله بما في دفتر ، أو بقول شخص يرتفع إجماله بتفصيل ذلك الدفتر أو ذلك الشخص ، وليس للديّان أخذ إجمال الدّين من ذلك الدفتر أو ذلك الشخص مع عدم القناعة بتفصيله ، بأن يطالب الزائد على ذلك التفصيل بقاعدة الاشتغال والاحتياط. كما ليس لليهوديّ والنصرانيّ أخذ حقّية موسى وعيسى من شريعتنا مع عدم قبول شريعتنا في منسوخيّته ، بأن يبني على استصحابه ويطالب منسوخيّته منّا بدليل آخر خارج عن شريعتنا ، ضرورة أنّ المعتبر في إثبات إجمال الشيء أو إطلاقه معتبر في إثبات تفصيل ذلك الإجمال أو تقييد ذلك المطلق ، والغير المعتبر في إثبات التفصيل والتقييد ينبغي أن لا يعتبر مطلقا فلا وجه للتفكيك.
لا يقال : إنّا نرى التفكيك في الشريعة في قبول قول المعترف بالدّين مع عدم قبول قوله في الوفاء.
لأنّا نقول : قول المعترف بالدّين إنّما قبل واعتبر من جهة خاصّة خارجيّة ـ
__________________
(١) البحار ٦٥ : ٢٥٥ ذيل ح ١٠ و ٢٤٧ ذيل ح ٥.
(٢) راجع الفوائد المدنية : ١٢٨ حيث بيّن انحصار المدارك في أحاديثهم عليهمالسلام و : ١٨١ حيث صحّح الكتب الأربعة وراجع الحدائق الناضرة ١ : ٢٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
