[أقول :] ومعنى عدم إحصائه : إمّا عدم العلم والإحاطة به لكونه مجهولا ، فيتّحد الحديث المفضّل والمفضّل عليه ، ويكون تغايرهما باعتبار الفعل والترك ـ أي ترك الحديث المجهول ـ خير من روايته.
وإمّا معناه عدم الإحاطة بأفراده لكثرتها ، فيختلف الحديث المفضّل والمفضّل عليه ، فكان المعنى ترك الحديث المجهول خير من رواية الأحاديث الكثيرة الّتي لا تحصى.
والمعنى الأوّل أوفق بظاهر انفراد الضمير ، والثاني أوفق بظاهر لفظ الإحصاء.
قوله : «حتى يحملوكم إلى القصد» (١).
[أقول :] أي إلى المقصود والمراد ، أو إلى الوسط والاقتصاد.
قوله : «فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال ولا في حكمه».
أقول : وجه ذلك : هو أنّ مدلول تلك الأخبار على تقدير سوقها للإرشاد مساوق لمدلول قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ، فكما أنّ مدلول لزوم دفع الضرر المحتمل لا ينفع في إحداث موضوعه ، وهو احتمال الضرر ، كذلك تلك الأخبار المساوقة له في المدلول لا تنفع في إحداث موضوعها ، وهو احتمال العقاب.
وكما أنّ قاعدة الدفع لا تنفع في إحداث حكم احتمال الضرر وراء مجرّد الإرشاد إلى حكم المرشد إليه ، كذلك تلك الأخبار أيضا لا تنفع في حكم احتمال العقاب وراء مجرّد الإرشاد إلى حكم المرشد إليه.
قوله : «وما ذكرنا أولى».
[أقول :] وجه الأولويّة أنّ هذا تخصيص وما ذكرنا من حملها على بيان
__________________
(١) الكافي ١ : ٥٠ ح ١٠ ، المحاسن : ٢١٦ ح ١٠٦ ، الوسائل ١٨ : ١١٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
