والمجاهدة هو الارتكاب الغير المستند إلى قبح العقاب بلا بيان ، والمفروض في ما نحن استناده إليه ، ومن المعلوم أنّ العمل المستند إلى تقليد أو اجتهاد صحيح غير مناف لشيء من التقوى والمجاهدة ، وأنّ المنافي لهما هو العمل الغير المستند إلى أحد الطريقين.
وإمّا من جهة اختصاص معنى المجاهدة والتقوى بغير اجتناب الشبهات البدوية الّذي نحن فيه.
أمّا المجاهدة في الله فلاختصاص معناه بخصوص المجاهدة في سبيله ، مع إعلاء الدين ، فيكون المقصود من تأكيده بحقّ الجهاد هو كمال بذل الجهد والمال والنفس لإعلاء كلمة الإسلام ، وإقامة شعائر الايمان ، وعدم الزحف والتواني عن الاستقامة مع أعداء الدين كما قال تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)(١).
أو اختصاصه بخصوص المجاهدة في عبادته تعالى حقّ الجهاد ، أي كما ينبغي بجذب النفس وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة ، مع الخشوع والخضوع والجهاد مع النفس الأمّارة واللوّامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنّة ، كما قال عليهالسلام : «اعبد ربّك كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» (٢) وهو الجهاد الأكبر المعنيّ بقوله عليهالسلام لمّا رجع عن بعض غزواته : «رجعنا عن الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (٣).
وكما انّ الارتكاب غير مناف لكمال المجاهدة في الله بأحد معنييه
__________________
(١) الصف : ٤.
(٢) البحار ٢٥ : ٢٠٤ ح ١٦ وج ٧٢ : ٢٧٩ ضمن بيان للحديث ، وج ٧٧ : ٧٦ ضمن ح ٣ وراجع صحيح البخاري ١ : ٢٠ ، مسلم ١ : ٣٩ ح ٥ ، مسند أحمد ٢ : ١٥٩ ح ٩٢١٧.
(٣) الوسائل ١١ : ١٢٢ ب «١» من أبواب جهاد النفس ح ١ مع اختلاف يسير وراجع الدرر المنتثرة للسيوطي : ٧٨ ح ٢٤٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
