عن أحد الأحكام الخمسة ، وإلّا لما صحّ استصحاب نفي تكليف أصلا ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، فالّذي هو محلّ الكلام من استصحاب نفي التكليف الشرعيّ مستلزم للبراءة والاباحة بلا واسطة ، والّذي لا يستلزمه إلّا بالواسطة خارج عن محلّ الكلام.
وثانيا : لو سلّمنا الواسطة بين استصحاب نفي التكليف الشرعيّ ، وثبوت الإذن والإباحة فهي واسطة خفيّة في حكم عدم الواسطة.
قوله : «فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب. فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى أنّ العبرة في بقاء موضوع الاستصحاب الشرعي على المسامحة العرفيّة ، لا المداقّة العقليّة ، حتى ينتفي العلم ببقائه ، مضافا إلى إمكان استصحاب حكم الصغير القابل المراهق للتكليف لا الغير القابل حتى يلزم تبدّل فيه تبدّل الموضوع.
قوله : «وفيه ما لا يخفى».
[أقول :] يعني : من خروجه عن محلّ النزاع ، لأنّ النزاع في ما لو دار الأمر بين الحرمة وغير الوجوب لا الوجوب ، و (لا) (١) من أوجب الاحتياط إنّما أوجبه فيما يمكن فيه الاحتياط ، لا ما لا يمكن.
قوله : «ليس من ذلك».
[أقول :] وذلك لأنّ البراءة المحكوم بها حكم ظاهري لا واقعي ، ومعلوم بأدلّتها الثلاث ، بل الأربع لا غير معلوم ، فالّذي حكم به معلوم ، والّذي هو غير معلوم لم يحكم به.
قوله : «فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى والمجاهدة».
أقول : وجه منع المنافاة بينهما : إمّا من جهة أنّ الارتكاب المنافي للتقوى
__________________
(١) كذا في النسخة ، ولكنها زائدة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
