العموم من لفظ الكلّ ، مع سياقه كسياق ما يأبى من التخصيص من مثل «كلّ شيء طاهر» (١) ونحوه ، بخلاف سائر الأدلّة ، فإنّ أغلبها إطلاقات يمكن دعوى انصرافها إلى غير المطلوب ، واشتماله على الظهور في الإنشاء لا الإخبار ، وعلى كون الحكم بالاطلاق مغيّا بغاية النهي عنه الخاصّ بالشبهات الحكميّة لا بغاية التبيّن الخاصّ.
قوله : «وفيه انّ الجهل بكونها في العدّة إلخ».
أقول : محصل الجواب عن الصحيحة (٢) أنّ موردها إمّا الشبهة الحكميّة وهو الجهل بالحرمة ، أو الشبهة الموضوعيّة وهو الجهل بالعدّة.
وعلى الأوّل إمّا أن يكون الجهل بأصل الحرمة أو بمقدار الحرمة.
كما على الثاني أيضا إمّا أن يكون الجهل بأصل العدّة أو في انقضائها.
وعلى كلّ من هذه الصور الأربعة ، إمّا أن يحمل الجهل على الغفلة أن الشكّ.
وعلى كلّ من هذه الصور الثمانية ، إمّا أن تكون المعذوريّة عبارة عن إسقاط الحكم التكليفي وهو العقاب والمؤاخذة ، أو عن إسقاط الحكم الوضعي ، وهو تأبيد حرمة المتزوّج بها في العدّة وعدمه.
أما المعذوريّة في الحكم الوضعي وهو عدم تأبيد الحرمة فهو وإن دلّ عليها الرواية ، إلّا انّ المعذورية في الحكم الوضعي خارج عن محلّ النزاع بأقسامه الثمانية.
وأمّا المعذوريّة في الحكم التكليفي ، فامّا صور الجهل بمعنى الغفلة ، فالمعذوريّة في كلّ من صوره الأربعة أيضا خارج عن محلّ النزاع بالوفاق على
__________________
(١) المقنع للصدوق : ١٥ مستدرك الوسائل ٢ : ٥٨٣ ب «٣٠» من أبواب النجاسات ح ٤.
(٢) الكافي ٥ : ٤٢٧ ح ٣ ، التهذيب ٧ : ٣٠٦ ح ١٢٧٤ ، الاستبصار ٣ : ١٨٦ ح ٦٧٦ ، الوسائل ١٤ : ٣٤٥ ب «١٧» من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
