بالشبهة الوجوبيّة لا التحريميّة ، أو بالأشياء المهمّة العامّة البلوى الّتي يقتضي العادة بأنّه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل (١).
ففيه : أوّلا : انّ دعوى تواتر أخبار الاحتياط دون أخبار البراءة ليس بأولى من العكس ، إن لم يكن الأولى العكس.
وثانيا : إنّ الحديث المذكور آب من الحمل على التقيّة ، لأنّ موافقة البراءة ليست من الموافقات الخاصّة بالعامّة حتّى يوجب الظنّ بالتقيّة ، بل هي موافقة أيضا لأكثر الخاصّة على وجه ينزل مخالفة الأخباريّة لهم منزلة العدم والشاذّ والنادر المأمور بتركه في المتعارضين :
وبعبارة اخرى : إنّ الأخذ بمخالف العامّة في المتعارضين لم يثبت من باب التّعبد ، وإنّما ثبت من باب الطريقيّة والكشف عن ورود الموافق تقيّة ، ومن البيّن عدم حصول الظنّ بالتقيّة من مطلق الموافقة حتى الموافقة الموافقة لأكثر الخاصّة المنزّل مخالفتهم منزلة الشاذّ والنادر المأمور بتركه في المتعارضين.
وكذلك أيضا آب من الحمل على خصوص الخطاب الشرعي ـ يعني إرادة بيان حمل المطلقات والعمومات الشرعيّة على الاطلاق والعموم حتى يثبت التقييد والتخصيص ـ ، وذلك لأنّ حمل المطلقات على إطلاقها ، والعمومات على عمومها ، حتى يثبت التقييد والتخصيص من القواعد العرفيّة الوفاقيّة بين أهل اللسان الخارجة عن وظيفة الشارع ، بل لم يعهد بيان مثله منهم عليهمالسلام.
ومن النظر في ما أوردنا على المحملين المذكورين تقدر على النظر في سائر محامله المذكورة للحديث.
قوله : «ودلالته على المطلوب أوضح من الكلّ».
أقول : وجه أوضحيّة دلالته من سائر الأدلّة هو اشتماله على أقوى أداة
__________________
(١) الوسائل ١٨ : ١٢٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ح ٦٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
