وثانيها : الإشارة إلى أنّ تبيين إجمال المخصّص بعموم العام إنّما يتمّ على تقدير اتّصال التخصيص بالعمومات ، أو انفصاله الغير المتأخّر عن زمن الحاجة فيها. وأمّا على تقدير انفصاله المؤخّر عن زمن الحاجة فيها أو المجهول حال تأخّره عنها فلا يتمّ تبيين إجمال التخصيص بعموم العام. ولو سلّمنا تبيين إجماله بعموم العام فلا يثبت ظهوره في المبيّن ، نظير ما لو فسّر إجمال ليلة القدر مثلا بعد مضيّ زمن الحاجة المعوّل فيها على الاحتياط أو الأصول ، بدليل منفصل متأخّر عن زمن الحاجة في أنّه لا يثبت تبيينها. وإن أثبته لا يثبت ظهورها ، فإنّ تبيين الإرادة قد يحصل من غير ظهور الدلالة.
وقد اعترضت عليه دام ظلّه بأن المطلوب وهو دلالة حديث الرفع على البراءة غير متوقّف على ظهور الحديث في رفع المؤاخذة بل يكفي ولو بتبيين المراد منه بدليل متأخّر منفصل ، فسلّم ورود الاعتراض دام ظلّه.
وثالثها : الإشارة إلى أنّ فرض حديث الرفع مخصّصا وحاكما على عمومات الأدلّة المثبتة للآثار يقتضي تقديم رتبة العمومات على حديث الرفع بتقديم رتبة المفسّر والمبيّن ـ بالفتح ـ على رتبة المفسّر والمبيّن ـ بالكسر ـ وفرض العمومات مبيّنة لإجمال حديث الرفع يقتضي العكس ـ أعني تقديم رتبة الحديث على العمومات لكونها مفسّرة ومبيّنة له ـ فيلزم كالتهافت والتناقض.
ويندفع التأمّل من هذه الجهة كاندفاعه من الجهتين المتقدّمتين بأن تقدّم المفسّر والمبيّن ـ بالكسر ـ على المفسّر والمبيّن ـ بالفتح ـ ليس تقدّما زمانيّا ولا لفظيّا حتى يلزم من اجتماعه مع التأخّر في المحلّ الواحد التناقض المذكور ، بل إنّما هو تقدّم رتبيّ ، والتقدّم والتأخّر بحسب الرتبة يجوز اجتماعهما في المحلّ الواحد باختلاف الجهات ، كما يجوز اجتماع تقديم رتبة شخص على شخص من جهة الحسب مثلا ، مع تأخّر رتبته عنه من جهة النسب مثلا.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
