أمّا المناقشة في سنده بأنّه نبويّ ، فمدفوع بوروده في الأخبار الوصوية بمسانيد صحيحة مضافا إلى شهرتها رواية وعملا. وفي المستدركات (١) نقله عن فقه الرضا بزيادة ألفاظ «وما اتّقى منه» و «ما لا يتعمّد». وعن الصادق عليهالسلام بزيادة «ما جهلوا حتّى يعلموا» (٢). وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله بزيادة «ما حدّث به أنفسهم» (٣) إلى غير ذلك ممّا يثبت كون الحديث متواترا بالمعنى.
وأمّا الإيراد بوهنه لاشتمال آخره على رفع ما ينافي ظاهر الأخبار الكثيرة كرفع الحسد والطيرة والوسوسة ، بل وعلى ما ينافي ظاهره لتنزيه الأنبياء عمّا يجب تنزيههم ، كقوله : «ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه : الطيرة والحسد والتفكّر» (٤) فيرتفع بما تصدّى له الماتن (٥) في خاتمة الحديث من الجمع والشرح بما لا مزيد عليه.
وأمّا المناقشة في دلالته بما ذكره الماتن من أنّ الظاهر من الموصول في ما لا يعلمون بقرينة أخواتها هو الموضوع (٦) إلخ. نظرا إلى أغلبيّة السهو والنسيان في الموضوعات منه في الأحكام من جهة أعميّة الابتلاء بالموضوعات منه في الأحكام ، ووجوب الفحص في الأحكام دون الموضوعات بخلاف الجهل فإنّه بالعكس. فيضعف أولا بما سنبيّنه من أنّ الأظهر هو عموم الموصول في أخواتها على وجه يشمل الموضوع والحكم باستظهار أن يكون المعنى هو رفع منشئيّة السهو وأخواته للمؤاخذة أو لشيء من الآثار لا رفع المؤاخذة على نفس المذكورات حتى يرد عليه ما في المتن من أنّه لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة فيختصّ بالشبهات الموضوعية ، بل رفع منشئيّة المذكورات
__________________
(١) مستدرك الوسائل ١٢ : ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
(٢) مستدرك الوسائل ١٢ : ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
(٣) مستدرك الوسائل ١٢ : ٢٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٦ و ١٠ و ٧.
(٤) الخصال : ٨٩ ح ٢٧.
(٥) فرائد الأصول : ١٩٦ ـ ١٩٨.
(٦) فرائد الأصول : ١٩٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
