صريح بعضها حسبما ستعرف ، لا أنّهم يريدون استناد الاحتياط إلى التعبّد بتلك الأدلّة على وجه لولاه لكان مقتضى الأصل البراءة عندهم ، وإلّا لزم التصالح ، وارتفاع النزاع ، ورجوعه إلى النزاع الصغروي بل اللفظي ، وهو خلاف الظاهر من أحوالهم وأقوالهم خصوصا القول بالتوقّف ، بل الاحتياط ، بل الحرمة الظاهرية لا الواقعية.
ثم ومن جملة ما يقرب إرادة استنادهم الاحتياط إلى مجرّد الشبهة واحتمال الحرمة لا إلى الدليل الخارج ـ مضافا إلى ما ذكرنا ـ وجوه من الأشباه والنظائر :
منها : استناد الحظرين ، الحظر في موارده إلى مجرّد احتمال الحظر والحرمة في الواقع لا إلى دليل خارجي وراء ذلك.
ومنها : استناد لزوم دفع الضرر المحتمل في موارد لزومه إلى مجرّد احتمال الضّرر لا إلى دليل خارجي وراء ذلك.
ومنها : قول القائلين بأن الحسن والقبح في الأشياء ذاتي لا بالوجوه والاعتبار.
ومنها : زعم الزاعم أنّ للحرام الواقعي من المفسدة والمنقصة الذاتية اللّازمة له قهرا المؤثّرة أثرها في حال العلم والجهل كتأثير سموم الأفاعي والحيّات تأثيرها في مطلق الحالات ما يقتضي بنفسه الاحتياط والاجتناب عن مشتبه الحرمة ، كما يقتضيه مشتبه السمّية ، من غير أن يقوم على اقتضائه دليل خارجي ، وحينئذ فيرجع دعوى الأخبارية إلى تثليث شروط تنجّز الواقع على المكلف ، والمجتهدين إلى تربيعها بإضافة اشتراط العلم في تنجّزها على اشتراط العقل والبلوغ والقدرة.
فكأنّ الأخبارية قائلة بأصالة الحظر في الشبهات واستناد الاحتياط فيها
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
