تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)(١) إلى غير ذلك من المفاهيم الصريحة في أن حلّ الطيبات والتمتّع بالمستلذات ليس بحرام ، بل الحكم بحرمتها حرام لدخوله في (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) سيما بملاحظة استدلال جمهور علماء العامة والخاصّة بتلك الآيات على أن الأصل في الأشياء الاباحة تأكيدا للعقل منهم. الطبرسي في تفسيره (٢) ، والمجلسي في كتاب السماء والعالم (٣)].
وربما يعتذر عن إهمالها بوجوه غير وجيهة.
منها : دلالة هذه الطائفة من الآيات على الإباحة الشرعية في ما لا نصّ فيه ، والحال أنّ النزاع في الأعم منها ومن البراءة.
ويندفع بأنّ هذا غير قادح في الاستدلال إن لم يكن أنفع به لأنه مثبت للمدّعى وزيادة لا أنّه أخص من المدّعى.
ومنها : ما توهّمه غير واحد من حضّار الدرس من أنّ دلالتها إنما هو على إباحة الاستنفاع بما في الأرض في الجملة ، وأمّا كيفيّة الاستنفاع وكمّيته فيتوقّف على إذن وبيان آخر. وأنت خبير بمنافاة ذلك لورود تلك الآيات مورد الامتنان ، وبإيراثه إجمال الآيات المخالف للأصل ولوظيفة الشارع الذي هو معنى المبين.
ومنها : ما توهّمه بعض الحضّار أيضا من أن معنى الآية هو إباحة الاستنفاع والانتفاع بما فيه منفعة واقعية ، وأمّا تشخيص موضوع النافع عن غير النافع في الواقع فيتوقّف على إذن وبيان غير ذلك. وأنت خبير بما فيه.
أوّلا : من أنّ الإباحة المستفادة من الآية متعلّقة بمطلق ما في الأرض لا بخصوص النافع منه.
__________________
(١) الأعراف : ٣٣.
(٢) مجمع البيان ١ : ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
(٣) بحار الأنوار ٦٥ : ٩٧ ـ ١٠٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
