ان الخذلان بهذا المعنى إهانة دنيويّة وتوقّفه على البيان لا يستلزم المطلوب ، وهو توقّف العقوبة الأخرويّة على البيان إلّا من باب دلالة الفحوى والأولويّة الممنوعة في المقام إن لم تكن معكوسة ، [إذ لا ملازمة من الطرفين أما من طرف انفكاك عذاب الدنيا عن الآخرة ، فلما ترى من تعذيب الصغار في الدنيا تبعا للكبار والأخيار تبعا للأشرار ، بل الحيوانات تبعا للاناسي كما في موارد الخسف والمسخ والغرق والوباء والطاعون المتّفق في الأمم السالفة. ويشهد عليه قوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)(١).
وأمّا من طرف انفكاك عذاب الآخرة عن الدنيا ، فلما ترى من إنظار إبليس والكفّار في الدنيا مع استحقاقهم أشدّ عذاب الآخرة ، وما ورد من أن «الدّنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (٢) وقوله : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً)(٣) الآية. ولهذا قد يثبت الكفّارة على الكبيرة ولا يثبت على الأكبر منها]
قوله : «وفي دلالتها تأمّل ظاهر».
[أقول :] وذلك لأن قوله تعالى : (لِيَهْلِكَ)(٤) ... إلخ تعليل لنصرة الإسلام والمسلمين في حرب بدر مع قلّتهم ومحق الكفر فيه مع كثرتهم المشار إليه بقوله في ما قبل الآية (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ)(٥) أي بعد حجّة ظاهرة ، وهو نصر المؤمنين مع قلّتهم على جيوش الكفّار مع كثرتهم ، فتبيّن أنّ مدلول الآية بقرينة سبقها وسياقها أو ظهور نفسها إنّما هو توقّف الهلاك والحياة الدنيويين يعني الكفر والإيمان على
__________________
(١) الأنفال : ٢٥.
(٢) معاني الأخبار : ٢٨٩ ح ٣ ، عنه بحار الأنوار ٦ : ١٥٤.
(٣) الزخرف : ٣٣.
(٤ و ٥) الأنفال : ٤٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
