اصطلاحهم على تسمية مؤدّى «الناس في سعة ما لا يعلمون» (١) مثلا بأصل البراءة ، ومؤدّى «لا تنقض اليقين بالشكّ» (٢) بالاستصحاب ، وهكذا ، فاقتصار الأصل على الأربعة المتداولة دون الأنقص مستند إلى الاصطلاح والوضع التعيّني أو التعييني وإلّا فكما أرجعوا ما عدا الأربعة من معاني الأصل إلى الأربعة كذلك أمكن إرجاع الأربعة إلى واحد منها لوجود الجامع القريب فيها وهو القاعدة أو الراجح ، إلا أنّ الاصطلاح هو الفارق كما عن الضوابط (٣) وتمهيد القواعد (٤) التصريح به.
وأمّا الصالح لإرادته من لفظ الأصل في قولنا : أصل البراءة ، فهو كلّ واحد من الأربعة أو الثلاثة الأخيرة أو الثاني أو الثالث أو الجميع مع الإضمار ولا يصحّ مع عدم الإضمار.
وتوضيح المطلوب : انّ إضافة الأصل إلى البراءة إمّا بيانية أو لاميّة أو ظرفيّة ، والظاهر كون الإضافة في البياني مجازا ضرورة أنّ الاضافة البيانية تقتضي اتّحاد المضاف مع المضاف إليه وظاهر الاضافة التغاير ، فاستعماله في المتّحدين مجاز مضافا إلى عدم صلاحيته في المقام لوضوح كون البراءة ليس دليلا ولا قاعدة ولا استصحابا بل هي مؤدّى هذه الثلاثة ، فتعيّن كون الاضافة على أحد الوجهين الأخيرين فحينئذ يحتاج إلى إضمار ما هو متعلّق ل «في» أو
__________________
(١) الوسائل ٢ : ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١١ ، وج ١٦ : ٣٠٧ ب «٣٨» من أبواب الذبح ح ٢ ، وج ١٧ : ٣٧٣ ب «٢٣» من كتاب اللقطة ح ١ ، وفيه : هم في سعة حتى يعلموا.
وفي مستدرك الوسائل ١٨ : ٢٠ ب «١٢» من أبواب مقدمات الحدود ٤ ، وفيه : الناس في سعة ما لم يعلموا.
(٢) التهذيب ١ : ٨ ح ١١ ، الوسائل ١ : ١٧٤ ب «١» من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
(٣) راجع الضوابط ١ : ٣٦٣ ولا تصريح له بذلك بل التصريح في الموضع الأول خلافه.
(٤) راجع تمهيد القواعد : ٣٢ ، وهو غير صريح في ذلك.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
