المعارضات المختلف في ترجيحها ، لوضوح اختلاف نفس أخبار العلاجية في المؤدّى بحيث لا يكاد يمكن الجمع بينهما إلّا بالرجوع في نفسها إلى إعمال مطلق الظنّ فضلا عن الرجوع في مواردها إليه.
وبالجملة : الذي يمكن أن يدعى حجّيته من باب الظنّ الخاصّ من النحو مثل ما كان مثل «كلّ فاعل مرفوع» في المسلّمية ، دون مثل الفصل بالأجنبي بين المضاف والمضاف إليه والعطف على الضمير المرفوع من دون فصل ما ، ومن الصرف مثل ما كان ك «رمى» في مسلّمية الإعلال دون الخلافيات ، ومن البيان ما كان مثل تقديم المسند لإفادة الحصر دون خلافياته. ومن المنطق مثل ما كان بديهي الإنتاج دون نظرياته ، وكذا من سائر العلوم كالاصول والدراية والرواية ، حيث إنّ الممكن دعوى حجّيته من باب الظنّ الخاصّ إنّما هو مسلّمياتها لا خلافياتها.
فإن قلت : إنّ حجّية الظنّ المطلق المعمول لتشخيص الظواهر ودفع الموانع وعلاج المعارضات إجماعي ، فلا يتعدّى إلى إعماله في غيرها وهو الفقه.
قلت : أولا : الإجماع المذكور على حجّية الظنّ المطلق المعمول لتشخيص غير المسلّميات من الظواهر وعلاج المعارضات كالظنّ المعمول في غير مسلّميات سائر العلوم والفنون إنّما هو مستند إلى الانسداد واللابدّية ، لا إلى دليل قطعي خاصّ من الكتاب والسنّة قطعا.
وثانيا : لو سلّمنا فإنّما هو إجماع تقييدى لاختلاف جهة عمل المجمعين ، فلا يثبت به حجّيته من باب الظنّ الخاصّ الذي هو المدّعى.
لا يقال : إنّ الإجماع المذكور وإن كان تقييديا لا يثبت حجّية الظنّ في تشخيص الظواهر وعلاج المعارضات من باب الظنّ الخاصّ إلّا أنه يثبت حكم الظنّ الخاصّ فيه وان لم يكن ظنّا خاصّا ، بتقريب : أنّ الإجماع على حجّية الظنّ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
