والدلالات.
ولكن الشأن كلّ الشأن في استفادة ذلك من أدلّة المنع من القياس وعدمه ، فنقول : أمّا غلبة مخالفة مطلق القياس للواقع فخلاف الوجدان والعيان ، كيف ومن المعلوم على كلّ متتبع خبير أن أكثر أحكامنا المستفادة من ظواهر الكتاب والسنّة موافقة للقياس والاستحسان والاعتبارات العقلية ، بل وكذا أكثر أحكام العامّة المستفادة من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة أيضا موافقة للواقع الذي بأيدينا من ظواهر الكتاب والسنّة ، وعلى ذلك فلا بدّ وأن يكون النهي عن القياس ليس لأجل مفسدة ذاتية فيه ، بل إمّا لأجل مصلحة عرضية من قبيل المصالح المختلفة بالوجوه والاعتبارات ، وهو التميّز عن دأب المخالفين والتخلّف عن مسلك المعاندين للدين القويم وإمّا لأجل اختصاص مفسدته الذاتية بخصوص ما عليه دأب العامّة من القياس في مقابل القطعيات من قول خلفاء الله دون القياس المعمول به في مقابل الوهميات ، كما هو دأب من يعمل بالقياس من الخاصّة.
وعلى ذلك فيثبت للقياس كلّ ما يثبت لغيره من الجبر والوهن والترجيح والتأييد وفاقا عن الإشارات والقوانين ومفاتيح السيّد (١) وغيرها ، ولما اعترف به شيخنا العلّامة أيضا وإن استظهر بعد الاعتراف الإجماع على خلافه من استمرار السيرة على عدم ملاحظة القياس في مورد من الموارد الفقهية وعدم الاعتناء به في الكتب الاصولية ، فلو كان له أثر شرعيّ ولو في الوهن لوجب التعرّض لإمكانه في الاصول والبحث والتفتيش عن وجوده في كلّ مورد من موارد الفروع ، لأنّ الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب وقد
__________________
(١) لاحظ مفاتيح الأصول ٧١٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
