البهبهاني (١) وغيرهم من ذوي الشئون والأوصاف وإن كنت مخالفا لهم في الأسلاف أنّ السداد صحّة مبنى الانسداد ، لكن لا لما عليه الماتن من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلول حجّية الأخبار ـ وهو الخبر الموثوق بصدوره (٢) ـ ولا لما عليه صاحب المعالم ـ من تخصيص حجّيتها بما يرويه العدلان أو عدل واحد (٣) ، كما عن غيره ـ بل لأنّا وإن استظهرنا من الآيات والأخبار ومعاقد الإجماعات حجّية مطلق مظنون الصدور من الأخبار إلّا أنّه مع ذلك لا مناص عن الانسداد من جهة تشخيص الظواهر والدلالات والإرادات ، ودفع الموانع والمعارضات ، إذ قلّ ما يتّفق من الأخبار ما يكون حجّة من باب الظنّ الخاصّ من جهة الصدور والدلالة ، ودفع الموانع والمعارضات جميعا ، فضلا عن القدر الوافي والكافي في معظم الأحكام ، بل كثير من الأخبار إن لم تكن حجّة من باب الانسداد واللابدّية من جميع الجهات الثلاث فلا أقلّ من حجّيته من باب الانسداد واللابدّية من جهتين أو من جهة واحدة من الجهات ، ومن المعلوم أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات.
وبالجملة : فمن الواضح على المنصف الخبير أنّ الخبر الثابت حجّيته من بين الأخبار من باب الظنّ الخاصّ من جميع جهاته الثلاثة قليل بالغاية إن لم يكن معدوما بالنهاية ، فليس منه بمعظم الأحكام وفاء ولا كفاية وإن قلنا بحجّية مظنون الصدور منها ، بل لا أقلّ في غالب الأخبار من الرجوع إلى مطلق الظنّ ولو في جهة واحدة من جهاته الثلاثة ؛ ضرورة أنّ جلّ مقدّمات الاجتهاد في الفقه إن لم يكن كلّها من الاصول والنحو والصرف والبيان والحديث والدراية ولغة العرب وشرائط الأدلّة مرجعها إلى مطلق الظنّ غالبا ؛ بالوفاق والضرورة إن لم يكن
__________________
(١) لاحظ الرسائل الاصولية له رحمهالله : ٤٣٠.
(٢) الفرائد : ٨٨.
(٣) المعالم : ٣٥٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
