أمّا تحرير محلّ النزاع من الجهة الاولى فتفصيله : أنّه وإن ذكر العلّامة (١) في باب الحادي عشر وجوب المعرفة بتفاصيل المعارف الخمس ، وأمكن الاستشهاد له بعموم وجوب التّفقه في الدين في قوله تعالى : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)(٢)(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(٣) أي ليعرفون ، إلّا أنّ الحقّ المحقّق المشهور أنّ النزاع في وجوب الاعتقاد الجزمي إنّما هو في خصوص المعارف الإجمالية دون شيء من تفاصيلها ، فضلا عن وجوب الاعتقاد بضروريات الدين وإجماعياته فضلا عن مسائل الطبيعية ويدلّ على ذلك الأدلّة الأربعة.
أمّا من الكتاب فيكفي عموم قوله : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(٤) بعد قوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ)(٥) ولا ريب أنّ في وجوب معرفة تفاصيل المعارف فضلا عن معرفة الضروريات والإجماعيات على المكلّفين عسر وحرج نوعي على أغلب المكلّفين ، لا يتيسّر إلّا للأوحديين وهو منفي في مطلق الدين ، لأنّ الدين وضع إلهي يتناول الاصول والفروع.
وأمّا من السنّة فيكفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «إنّ أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرّفه الله تبارك وتعالى إيّاه ، فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه نبيّه صلىاللهعليهوآله ، فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه وحجّته في أرضه وشاهده على خلقه ، فيقرّ له بالطاعة ، فقلت يا أمير المؤمنين : وإن جهل جميع الأشياء إلّا
__________________
(١) الباب الحادي عشر : ٣.
(٢) التوبة : ١٢٢.
(٣) الذاريات : ٥٦.
(٤) الحجّ : ٧٨.
(٥) آل عمران : ١٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
