وثانيا : الحلّ بأنّ العلم الإجمالي على القول باعتباره إنّما يعتبر إذا كان علما إجماليا فعليا في وقائع محصورة ، وأمّا إذا كان علما إجماليا شأنيا حاصلا بعد ارتكاب مواقع الشبهة الغير المحصورة فإنّه لا يؤثّر حرمة ارتكاب تلك الوقائع التدريجية إجماعا ، ولعدم تعقل تأثير المتأخّر في المتقدّم بحسب الوجود ، كما في ما نحن فيه ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله.
قال : «الأمر الخامس : في اعتبار الظنّ في اصول الدين ... إلخ».
أقول : الكلام في هذه المسألة من باب المناسبة والاطّراد وإلّا فليست هي بمسألة اصولية ، بل هي مسألة شرعية فرعية إن عبّرنا عنها كما عبّر الأكثر بأنّه هل يجوز الاكتفاء بالظنّ في اصول الدين أم يجب القطع فيها؟ ومسألة عقلية حكمية إن عبّرنا عنها بما عن بعض من أنّ حقيقة الإسلام والإيمان هل هو القطع باصول الدين أم هو الظنّ؟
وكيف كان ، فينبغي أولا تنقيح محلّ النزاع فيها من جهات ، أعني من جهة تشخيص كون النزاع هل هو في خصوص المعارف الخمس من اصول الدين ، أم في الأعمّ منه ومن تفاصيل المعارف ، أم في الأعمّ منه ومن مطلق ضروريات الدين ، بل وإجماعياته ، أو في الأعمّ منه ومن مسائل الطبيعية والحكمة.
وأيضا من جهة تشخيص كيفية وجوب الاعتقاد المطلوب في اصول الدين هل هو على وجه الاستقلال ـ ليلحق فاقده بالفسقة والمستضعفين ـ أو على وجه يعتبر ذلك في تحقّق الإسلام ، ليلحق فاقده بالكفرة والمشركين.
وأيضا من جهة تشخيص كون النزاع في اعتباره في مطلق المكلّفين أو في خصوص المتمكنين بحسب الاستعداد ، وعلوّ الفهم والهمّة من تحصيل مقدّمات استنباط المطالب الاعتقادية الاصولية والعملية عن الأدلّة العقلية والنقلية.
وأيضا من جهة تعداد الأقوال ، وبيان المراد منها في المقال.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
