نعم ، مطلوبية الجزم في اصول الدين وعدم كفاية الظنّ لو سلّم فليس في مطلق أصول الدين ، بل في خصوص ما خرج بمخرج خارجي من عقل أو اجماع ، كما في مثل التوحيد والاعتقاد بأصل وجود الصانع وأصل وجوب النبوّة المطلقة ، ونحوها مما لا مسرح للظنون الخاصّة من الكتاب والسنّة في إثباتها حذرا من لزوم الدور والمصادرة في الاستدلال كما لا يخفى. ثمّ إنّ هذا كلّه في حجّية الظنون الخاصّة في اصول الفقه ، وبيان خروجها عن محلّ النزاع.
بقي الكلام في حجّية الظنون المطلقة في اصول الفقه ـ : وهي القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ـ وتحرير محلّ النزاع من جهات :
الاولى : أنّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه مبنيّ على القول بالكشف وإهمال نتيجة دليل الانسداد ، وأمّا على القول بالحكومة وعموم دليل الانسداد فالظنّ كالعلم في عدم تعقّل الفرق في حجّيته بين الاصول والفروع ، بخلاف تقدير الكشف وإهمال النتيجة فإن المتيقن من السيرة والإجماع على هذا التقدير هو حجّية مطلق الظنّ في الفروع دون الاصول ، فإنّه مختلف فيه ، واحتمال العكس ـ وهو حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه وجري النزاع في الفروع ـ مدفوع بالإجماع والسيرة وملاحظة عدم تمامية مقدّمات دليل الانسداد من استلزام الاحتياط العسر والحرج واستلزام البراءة الخروج عن الدين لو اجريت في اصول الفقه ، بخلاف مجراها في الفروع فإنّه يستدعي تمامية مقدّمات الانسداد.
والثانية : أنّ محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه إنّما هو في خصوص ما لا يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي ، وأمّا ما يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي فلا نزاع في حجّيته بدليل الانسداد إن لم يكن أولى بالحجّية من الظنّ المتعلق بنفس الحكم الفرعي ، من دون وساطة تعلّقه بالأصل.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
