كذلك لا ريب عند العقل والعقلاء في تقديم الترجيح بالمرجّح على الترجيح بلا مرجح ، والطرح بالدليل على الطرح بلا دليل ، فيقدّم المانع لأنّ طرحه طرح بلا دليل وترجيح بلا مرجح ، بخلاف طرح الممنوع سواء كان مانعية المانع عن حجّية الظنّ الممنوع من باب الطريقية والكشف عن تخلّفه الواقع أم من باب الموضوعية ، واشتمال الظنّ الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع.
أمّا تقديم المانع على التقدير الأول فلوروده على الممنوع ورفعه موضوع الظنّ الممنوع ، وأمّا على التقدير الثاني فلأنّ في تقديم المانع تقديم دفع المفسدة المظنونة على جلب المصلحة المظنونة ، وذلك لدوران الأمر بين أن يكون العمل بمقتضى الممنوع مشتملا على مصلحة مظنونة بالظنّ الممنوع ، وبين أن يكون مشتملا على مفسدة مظنونة بالظنّ المانع ، ولا ريب عند العقل والعقلاء في تقديم دفع المفسدة من حيث هي على جلب المصلحة من حيث هي مع الإغماض عما قد يرجّح بالقوّة والضعف ، فإنّ الاطّلاع على قوّة المصالح والمفاسد الكامنة في الأحكام الواقعية مع أنّه مجرد فرض في المقام خارج عن محلّ الكلام. وممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام الماتن (١) من وجوه من الإبرام فلا تخفى على المتدرّب.
بقي الكلام في إشكال ربما يورد على تقدّم المانع على الممنوع.
بتقريب : أنّ ملاحظة التتبع والتّدرب في فقه الإمامية ومداركه ومظانّ استنباط علماء السلف الأحكام يفيد الظنّ بأنّ من مميّزات الإمامية عن فرقة العامّة هو أصالة حرمة العمل بالظنّ في الأحكام إلّا ما أخرجه الدليل عند الخاصّة ، وأصالة عكسه عند العامّة حتى سمّوا بأصحاب الرأي والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، كمميّزية حلّية المتعة وحجّ التمتع ، والوضوء
__________________
(١) الفرائد : ١٦٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
