وأمّا رواية أصحابنا في صلاته هذه فكثيرة جدّاً ، وسيأتي نبذ منها ، ومرّ أيضاً بعضها سابقاً .
ثمّ قال في الصواعق : وكان زين العابدين عظيم التجاوز والعفو والصفح ، حتّى إنّه سبّه رجل فتغافل عنه ، فقال له : إيّاك أعني ، فقال : «وعنك أعرض» ، أشار إلى آية : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (١) . قال : توفّي وعمره سبع وخمسون سنة ، منها : سنتان مع جدّه عليّ ، ثمّ عشر مع عمّه الحسن ، ثمّ إحدى عشرة مع أبيه الحسين . قال : ويقال : سمّه الوليد بن عبدالملك ، ودُفن بالبقيع عند عمّه الحسن ، ثمّ ذكر حكاية معجزة عنه عليهالسلام ذكرناها سابقاً في فصل معجزاته ، ثمّ ذكر قصّة الفرزدق ، المشهورة مع هشام ومدحه للإمام الهمام بالأبيات المشهورة (٢) ، ولا حاجة إلى ذكرها لزيادة شهرتها ، انتهى .
وقال الشافعي في رسالته في إثبات خبر الواحد : وجدتُ عليّ بن الحسين عليهالسلام وهو أفقه أهل المدينة يُعوِّل على خبر الواحد (٣) .
وقال ابن أبي الحديد نقلاً عن الجاحظ : إنّه كان يقول : ومن مثلُ عليّ بن الحسين عليهالسلام زين العابدين (٤) .
ومن كلام الجاحظ في كتابه الذي وضعه في المحاكمة بين الخصوم ، عند ذكر بني هاشم وآل محمّد صلىاللهعليهوآله ، ونقل خصوص أكابرهم بعد ذكر عليٍّ والحسنين عليهمالسلام ، قال : وأمّا عليّ بن الحسين عليهالسلام ، فالناس على اختلاف
__________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٩٩ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٣٠٤ و٣٠٢ و٣٠٣ بتقديم وتأخير .
(٣) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٥ : ٢٧٤ .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥ : ٢٧٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
