في المطلب الأوّل من هذا الفصل وحده فضلاً عن غيره على أنّ وجوب حبّهم وحُرمة بغضهم ، بل كفر مبغضهم من ضروريّات الدين حتّى عند المخالفين ، كما هو صريح أخبارهم المتواترة التي أشرنا إلى مواضعها ، إلاّ أنّ من العجائب العجيبة إنّا لم نجد فرقة من فِرَق المخالفين إلاّ وهي تدّعي المحبّة لهم ، حتّى إنّ بعض المعتزلة ادّعوا أنّهم هم المراد بالشيعة ، كما مرّ في الباب الرابع من المقدّمة .
ومع هذا لا توجد فيهم بعد التفحّص آثار المحبّة ، ولا لوازم المودّة ، ولا شرائط الحبّ الواقعي ما سوى الإدّعاء اللساني .
وقد مرّ بيان تلك الآثار واللوازم والشرائط في الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقدّمة ، على نهجٍ يلوح منه خلوّ هؤلاء القوم منها .
وكذا مرّ ـ في المطلب الثالث من الفصل الأخير من الباب الرابع من المقدّمة ـ ما يؤيّد ذلك ويعضده ، كما يؤيّد أيضاً ، بل يبيّن صريحاً ما سيأتي في المقالة الحادية عشرة من المقصد الثاني .
فمن أراد زيادة البصيرة وحصول اليقين ، فعليه بمطالعة ما في هذه المواضع مع ما سيأتي في الفصل السابع الوارد في بيان التمسّك بالعترة ، ولا بأس أن أشرنا هاهنا أيضاً إلى شيءٍ ممّا يوضّح المقصود ولو مجملاً .
فاعلم أنّ لنا أن نقول : إنّ المحبّة الواقعيّة التي تكون راسخةً في صميم القلب حقيقةً ، هل تكون مانعةً من فعل ما هو من لوازم العداوة من غير ضرورةٍ داعيةٍ إلى الفعل كالتقيّة كما في قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) (١) أم لا ؟ فعلى الثاني وإن كان باطلاً بالضرورة يلزم أن
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ١٠٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
