التفتيش عن دين الحقّ حيث عرفوا ضلالة القوم ، فكان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يشتري عبيداً ويعلّمهم دين الحقّ ثمّ يعتقهم ويُفرّقهم في البلاد فيخبرون الناس سرّاً أنّ الحقّ مع أهل البيت ، فاهتدى بهم من أراد اللّه هدايته إلى أن كثرت الشيعة في زمان الباقر عليهالسلام ، واشتهروا في زمان الصادق عليهالسلام ، وهكذا كان فيما بعد ، والحمد للّه .
فقد ظهر ممّا حرّرنا أنّ ما صدر من الحسين عليهالسلام كان واجباً عليه في ذلك الوقت لاسيّما من جهة ترويج الدين وإتمام الحجّة على الخائنين ، حتّى إنّه كان الواجب عليه أن يأخذ معه من أخذه من أهل بيته ؛ لما بيّنّاه من كون أسرهم من أفضح الفضائح التي لا يمكن سترها ؛ ولهذا ترى عامّة علماء المخالفين يلعنون يزيد بل يكفّرونه بفعله هذا (١) ، ويرتضون عن معاوية بتأويل قبائحه حتّى سبّ عليّ عليهالسلام ومحاربته ، وسمّ الحسن عليهالسلام وغير ذلك ، مع وضوح أنّ الذي يسبّ عليّاً عليهالسلام ويقاتله لا يبالي بقتله إن قدر عليه ، وليس قتل عليّ والحسن عليهماالسلام بأقلّ من قتل الحسين عليهالسلام ، بل لو قتل يزيد الحسين عليهالسلام بدون هذه الكيفيّة لأوّلوه أيضاً ، إلاّ أنّ الحسين عليهالسلام كان يعلم من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله أن لابدّ من هذا القسم من الجهاد في ترويج الدين ، وإظهار كفر المنافقين والخائنين ؛ بحيث لا يبقى طريق للتمحّل والتمويه ، فلهذا اختار صلوات اللّه عليه هذا وإن كان في الشدّة والعظمة فوق (الحدّ والنهاية) (٢) ، ولهذا عوّضه اللّه تعالى في الدنيا والآخرة بما لم يؤت أحداً غيره ، كما سيأتي هذا كلّه .
مع أنّ الأصل في أعمال الأئمّة عليهمالسلام كلّهم ما ورد ـ كما سيأتي في
__________________
(١) الردّ على المتعصّب العنيد : ٦ ، الصواعق المحرقة : ٣٣٠ ـ ٣٣٥ .
(٢) في «ن» : «حدّ النهاية» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
