هذا في غاية الاحتشام عند العرب وتصديق القول ، فعلى هذا ترك النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً تعيين العباس وأمثاله ، مع اعتذاره عن عزل أبي بكر بما ذكره من لزوم كون المؤدّي رجلاً منّي من موضّحات كون مراده بذلك ما بيّنّاه ، كما يظهر من بعض عبارات أصل الاعتذار أيضاً ، بل من سائر ما مرّ سابقاً من تصريحات النبيّ صلىاللهعليهوآله باختصاص عليٍّ عليهالسلام بكونه منه ، ومخلوقَين من نورٍ واحد ، وأشباه ذلك ممّا مرّ كثيراً ويأتي .
ولا يخفى أنّ هذا حينئذٍ يكون كالنصّ على اختصاص عليٍّ عليهالسلام بقابليّة الخلافة ، وعدم استئهال أبي بكر لها ؛ ضرورة استلزام عدم الاستئهال للأدنى عدم استئهالٍ للأعلى والأعظم ، كما ظهر من الوجه الأوّل ، بل ربّما يستفاد أيضاً ـ سيّما من سياق كلام جبرئيل في عزل أبي بكر المعيّن من النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ أنّ القابل لنيابة اللّه ورسوله إنّما يعرفه اللّه الخالق له دون سائر الخلائق ، حتّى الأنبياء ، كما بيّنّاه سابقاً مفصّلاً في بحث لزوم كون الإمام منصوصاً من اللّه ، ويأتي أيضاً في بحث بطلان جواز تعيين الإمام باختيار الأُمّة ، بل ربّما يقال حينئذٍ : إنّ تعيين النبيّ صلىاللهعليهوآله أبا بكر أوّلاً ثمّ عزله بأمر اللّه تعالى إنّما كان للإشارة إلى هذا المعنى .
وحيث أحطتَ خبراً بما ذكرناه ظهر لك بطلان ما تشبّث به الجاحظ ، والجبائي ، والرازيّ ، وغيرهم ممّن تعصّب لأبي بكر ، فقال : كان من عادة العرب أنّ سيّداً من سادات قبائلهم إذا عقد عهداً لقومٍ ، فإنّ ذلك العقد كان لا ينحلّ إلاّ أن يحلّه هو أو بعضُ سادات قومه، فعدل النبيّ صلىاللهعليهوآله عن أبي بكر إلى عليٍّ حذراً من أن لا يعتبروا نبذاً لعهدٍ من أبي بكر لبعده في النسب (١) .
__________________
(١) التفسير الكبير للرازيّ ١٥ : ٢١٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٤٨ ، بحار الأنوار
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
