الكتب أخذناها من غلامك ، فرفع أبو جعفر عليهالسلام يده فقال : «اللّهمّ إن كانوا قد كذبوا علَيَّ فخذهم» .
قال : فرأينا أنّ الموضع كيف يرجف ويذهب ويجيء ، وكلّما قام واحد وقع ، فقال المعتصم : يابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، إنّي تائب ممّا قلت ، فادع ربّك أن يسكّنه ، فقال : «اللّهمّ سكّنه فإنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي» فسكن (١) .
وقد مرّ ويأتي في معجزاته وفي ذكر أحواله وغيرهما أنواع تشابهه بأطوار الأنبياء ، وكفى تعلّق الإمامة به متّصفاً بالكمالات العالية في صغر سنّه ، حتّى روي أن المأمون لمّا أراد أن يزوّجه بنته وتكلّم الحسّاد في ذلك ، جعل مجلساً حتّى يتبيّن على كلّ الناس كمال تفوّقه على (٢) الناس من كلّ جهة ـ كما سيأتي نبذ من ذلك في ذكر أحواله ـ . . . قال المأمون لهم : ويحكم ، إنّ أهل هذا البيت خُصُّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال كالأنبياء عليهمالسلام ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله افتتح دعوته بدعاء عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وهو ابن عشر سنين ، وقَبِلَ منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحداً في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهماالسلام وهما أبناء دون الستّ سنين ولم يبايع صبيّاً غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما خصّ اللّه به هؤلاء القوم ، فإنّهم ذريّةٌ بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟ ، فقالوا كلّهم : صدقت يا أمير المؤمنين ، وأنت أعلم وما رأيت (٣).
وروى جماعة عن عليّ بن محمّد النوفليّ ، قال : قال لي عليّ بن
__________________
(١) الثاقب في المناقب : ٥٢٤ / ٤٦١ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٧٠ / ١٨ ، الدرّ النظيم : ٧١١ .
(٢) في «ل» و«م» زيادة : «كلّ» .
(٣) الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٨٧ ، روضة الواعظين : ٢٤١ ، الاحتجاج ٢ : ٤٧٦ / ٣٢٢ ، إعلام الورى ٢ : ١٠٤ ـ ١٠٥ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٧٨ / ٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
