محمّد عليهماالسلام لمّا بدأ المتوكّل بعمارة سُرّ من رأى : «إنّ هذا الطاغية يُبتلى ببناء مدينة لا تتمّ ، يكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الأتراك» ثمّ قال : «يا عليّ ، إنّ اللّه عزوجل اصطفى محمّداً صلىاللهعليهوآله بالنبوّة والبرهان ، واصطفانا بالمحبّة والبيان ، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى» يعني نفسه عليهالسلام ، ثمّ قال : «اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، فإنّما كان عند آصفَ منه حرف واحد فتكلّم به فانخرقت الأرض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان عليهالسلام ، ثمّ انبسطتِ الأرضُ في أقلّ من طَرفةِ العين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً وحرف عنداللّه تعالى استأثر به في علم الغيب» (١) .
وفي رواية صالح بن سعيد أنّه قال : دخلت علي أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهماالسلام يوم وروده إلى سامرّاء ، فقلت له : جُعلت فِداك ، في كلّ الاُمور أرادوا إطفاء نورك والنقص بك ، حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع خانَ الصعاليك ، فقال : «هاهنا أنت يابن سعيد ؟ » ثمّ أومأ بيده وقال : «انظر» فنظرتُ فإذا أنا بروضات آنقاتٍ ، وروضاتٍ باسراتٍ ، وأنهارٍ جارياتٍ ، فيها خيرات عطرات ، ووِلدان كأنّهنّ اللؤلؤُ المكنون ، وأطيار وظباء ، فحار بصري وكثر عجبي ، فقال لي : «حيث كُنّا فهذا لنا عتيد ، يابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك» (٢) .
__________________
(١) هذا النصّ ملفّق من روايتين ، انظر : الكافي ١ : ١٨٠ / ٣ ، (باب ما اُعطي الأئمّة عليهمالسلام من اسم اللّه الأعظم) ، دلائل الإمامة : ٤١٤ / ٣٧٦ ، إثبات الوصيّة : ٢٠٢ ـ ٢٠٣ .
(٢) بصائر الدرجات : ٤٢٦ / ٧ ، الكافي ١ : ٤١٧ / ٢ (باب مولد أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهماالسلام والرضوان) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣١١ ، الاختصاص : ٣٢٤ ، الثاقب في المناقب : ٥٤٢ / ٤٨٣ ، إعلام الورى ٢ : ١٢٦ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٠ / ١٠ ، المناقب لابن شهر آشوب ٤ : ٤٤٢ ، الدرّ النظيم : ٧٢٤ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٨٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
