وقد روى بعضهم أنّه لمّا صالح معاوية دخل عليه الحسين عليهالسلام باكياً ثمّ خرج ضاحكاً ، فقال له مواليه : ما هذا؟ فقال : «العجب من دخولي على إمام اُريد أن أعلمه» ، فقلت : ماذا دعاك إلى تسليم الخلافة؟ ، فقال : «الذي دعا أباك فيما تقدّم» (١) .
وفي روايات عديدة : أنّ بعض الناس لمّا تكلّموا عليه في صلحه مع معاوية ، قال : «أيّها الناس ، إنّكم لو طلبتم ما بين جابلقا وجابرسا رجلاً جدّه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ما وجدتموه غيري وغير أخي ، وإنّ معاوية نازعني حقّاً هو لي فتركته لصلاح الأُمّة وحقنُ دمائها ، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي ، وأن يكون ما صنعتُ حجّةً على من كان يتمنّى هذا الأمر : ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ) (٢) » (٣) .
وقد روى جمع : أنّ هذا الكلام قاله على المنبر بمحضرٍ من معاوية هكذا : «أيّها الناس ، إنّكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلاً جدّه نبيّ لم تجدوا غيري وغير أخي ، وإنّا أعطينا صفقتنا هذا الطاغية ـ وأشار إلى معاوية ـ ورأينا حقن دماء المسلمين بذلك ، وإن أدري لعلّه فتنة ومتاع إلى حين» ـ وأشار بيده إلى معاوية ـ ، فقال معاوية له : ما أردت بقولك هذا؟ فقال : «أردتُ به ما أراد اللّه عزّوجلّ» (٤) .
__________________
و١١٧ ، الصراط المستقيم ٢ : ١١٨ ، عوالي اللئالئ ٣ : ١٢٩ / ١٤ ، و٤ : ٩٣ / ١٣٠ ، الأربعين للماحوزي : ٣٠٧ ، دعائم الإسلام ١ : ٣٧ .
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٠ .
(٢) سورة الأنبياء ٢١ : ١١١ .
(٣) تنزيه الأنبياء عليهمالسلام : ٢٦٥ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٩ ، الفتوح لابن أعثم ٣ ـ ٤ : ٢٩٥ ، المعجم الكبير للطبراني ٣ / ٢٥٥٩ ، و٨٩ / ٢٧٤٨ ، حلية الأولياء ٢ : ٣٧ ، مطالب السؤول : ٢٤١ ، الفصول المهمّة : ٦٣ ـ ١٦٤ .
(٤) الاحتجاج ٢ : ٥٤ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٩١ / ٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
