المخبر به قد وقع ، فإنّ البصرة غرقت مرّتين ، مرّة في أيام القادر باللّه (١) ومرّة في أيّام القائم [بأمر] اللّه (٢) ، غرقت بأجمعها ولم يبقَ منها إلاّ مسجدها الجامع بارزاً بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ما أخبر به عليّ عليهالسلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل الشام ، وخرّبت دورَها ، وغرق كلّ ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها ، وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقله خلفاً عن سلف (٣) . انتهى .
وقد ذكر أكثر أهل السير والمحدّثين منّا ومن القوم جميع ما نقلناه عن ابن أبي الحديد هاهنا ولو ببعض تفاوت في العبارة .
وروى جماعة من الخاصّة والعامّة ، منهم : صاحب كتاب «كشف الغمّة» قال : نقل جمع أنّ الحجّاج طلب كميل بن زياد فهرب منه ، فقطع عطاء قومه ، فلمّا رأى ذلك قال : أنا شيخ كبير ونَفِدَ عُمري ، فلا ينبغي أن
__________________
(١) هو أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، يكنّى أبا العبّاس ، من خلفاء العبّاسيّين ، كان من أهل كثرة البرّ والصدقات على صفة اشتهرت عنه ، وكانت مدّة خلافته ٤١ سنة ، ولم يبلغ هذا المقدار في الخلافة غيره .
مات سنة ٤٢٢ هـ .
انظر : الإنباء بأنباء الأنبياء عليهمالسلام : ٣٤٧ ، تاريخ بغداد ٤ : ٣٧ / ١٦٤٤ ، المنتظم ١٤ : ٣٥٣ ، سير أعلام النبلاء ١٥ : ١٢٧ / ٦٣ .
(٢) هو عبداللّه بن القادر بأمر اللّه ، يكنّى أبا جعفر ، بويع للخلافة بعد موت أبيه ـ القادر باللّه ـ في سنة ٤٢٢ هـ ، وكان أبوه جعله ولي عهده من بعده ، ولقّبه بالقائم بأمر اللّه ، وخطب له بذلك في حياته .
مات سنة ٤٦٧ هـ .
انظر : الإنباء بأنباء الأنبياء عليهمالسلام : ٣٤٩ ، المنتظم ١٥ : ٢١٦ ـ ٢١٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ : ٩٤ ، سير أعلام النبلاء ١٥ : ١٣٨ / ٦٤ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٢٥١ ـ ٢٥٣ ، المناقب للشرواني : ٢١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
