قال : «اذهب إلى تلك الشجرة ـ وأشار إلى اُمّ غيلان (١) ـ فقل لها : يقول لكِ موسى بن جعفر : أقبلي» قال : فأتيتها فرأيتها واللّه ، تخدّ الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، قال : فأقرّ الرجل به ، ثمّ لزم الصمتَ والعبادة ، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك (٢) .
وعن عليّ بن أبي حمزة ، قال : قال لي أبو الحسن عليهالسلام مبتدئاً : «يلقاك غداً رجل طويل جسيم من أهل المغرب اسمه يعقوب يسألك عنّي ، فقل له : هو الإمام الذي قال لنا أبو عبداللّه عليهالسلام ، وإن أحبّ أن تدخله علَيَّ فأدخله» .
قال : فواللّه ، إنّي لفي الطواف إذ أقبل إلَيَّ رجل كما قال الإمام عليهالسلام ، إلى أن قال : فأدخلته إلى بيت الإمام عليهالسلام فلما رآه أبو الحسن عليهالسلام قال : «يا يعقوب ، قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك شرّ وخصومة في موضع كذا وكذا حتّى شتم أحدكما الآخَر ، وليس هذا من ديننا ، ولا نأمر بهذا أحداً من شيعتنا ، وقد قطع اللّه أعماركما كما تقاطعتما ، وسيموت أخوك في سفره هذا قبل أن يصل إلى أهله ، وقد حضر أجلك لكنّك وصلت عمّتك في منزل كذا وكذا فأنسأ اللّه في أجلك عشرين سنة» .
قال عليّ : فلقيت الرجل من قابل ، فأخبرني أنّ أخاه مات ودفنه في الطريق (٣) .
__________________
(١) أُمّ غيلان : شجر السَمُر . انظر : الصحاح ٥ : ١٧٨٨ ، القاموس ٣ : ٥٨٧ ـ مادّة غيل ـ .
(٢) بصائر الدرجات : ٢٧٤ / ٦ ، الكافي ١ : ٢٨٦ / ٨ (باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ . . . ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٢٣ ، الثاقب في المناقب : ٤٥٥ / ٣٨٣ ، إعلام الورى ٢ : ١٨ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٥٠ / ٢ ، الدرّ النظيم : ٦٦٥ ، كشف الغمّة ٢ : ٢٢٣ ، بتفاوت فيها .
(٣) الهداية الكبرى : ٢٦٨ ، رجال الكشّيّ : ٤٤٢ / ٨٣١ ، دلائل الإمامة : ٣٣٣ / ٢٩١ ،
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
