النبي صلىاللهعليهوآله بعث إلى أبي بكر مع عليٍّ عليهالسلام يخيّره في الرجوع أو يتوجّه معه ، وعليٌّ أمير عليه فرجع ولم يذكر أنّه عاد (١) .
ثمّ إنّ دعوى أصل إمارة أبي بكر لا سيّما بعد وصول عليٍّ عليهالسلام إليه بعزله عن التبليغ فهو أيضاً ليس بمصرَّح به في الروايات ، بل إنّ عامّة تلك الأخبار كما بيّنّاها مشتملة على مجمل بعثته أوّلاً بالآيات ، ثمّ بعثة عليٍّ عليهالسلام بدله ورجوعه عند وصول عليٍّ عليهالسلام إليه ، من غير ذكر عود له بعد الرجوع ، حتّى إنّه يظهر من أكثرها أنّ الوقت كان ضيّقاً عن الوصول إلى الحجّ لو عاد ، بل في كثيرٍ منها ما ينادي بأنّه إنّما كان مبعوثاً للآيات فقط ، وأنّه حصل له بعزله عن ذلك ذلّة واضطراب ووَجْد عظيم ، فلو كان أميراً أيضاً وباقياً على إمارته ، فلِمَ كان ذلك الاضطراب ؟ ولِمَ لم يكن النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول له : أنا لم أعزلك عن إمارتك؟ فلِمَ هذا الاضطراب؟ اللّهمّ إلاّ أن يعترف أتباعه بأنّ اضطرابه كان لعظم شأن التبليغ أيضاً ؛ بحيث كان قابلاً للوجد والاضطراب بالعزل عنه ، ولا يخفى أنّه عين مقصودنا .
وأمّا ما تضمّنته مرفوعة ابن عبّاس من قوله : «فانطلقا» (٢) المشعر بعدم رجوعه ، فمع كونها معارضة بما مرّ من رواية جماعة عن ابن عبّاس أيضاً ، مسنداً معتضداً بغيرها من الأخبار الصريحة في رجوعه لا تدلّ على كونه
__________________
أبا الفرج ، المعروف بالاصفهاني ، كان شاعراً ، وعالماً بأيّام الناس والأنساب ، وله رواية يسيرة ، له كتب ، منها : الأغاني ، ومقاتل الطالبيّين ، وآداب الغرباء ، وغيرها .
مات سنة ٣٥٦ هـ ، وقيل : سنة ٣٥٧ هـ.
انظر : الفهرست لابن النديم : ١٢٧ ـ ١٢٨ ، يتيمة الدهر ٣ : ١٢٧ ، ذكر أخبار اصفهان ٢ : ٢٢ ، تاريخ بغداد ١١ : ٣٩٨ / ٦٢٧٨ ، معجم الاُدباء ١٣ : ٩٤ / ١٧ ، وفيات الأعيان ٣ : ٣٠٧ / ٤٤٠ ، سير أعلام النبلاء ١٦ : ٢٠١ / ١٤٠ .
(١) نقله عنه البياضي في الصراط المستقيم ٢ : ٩ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٢١٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
