المطلب الثاني :
في بيان ما أشرنا إليه سابقاً من ذكر نبذ ممّا ظهر بعد تبيان جلالة شأنهم وقرب مكانهم من اللّه ورسوله بين الناس ، بل لأجل ذلك حسد حسّادهم وتعدّى أعداؤهم وبعضُ المنافقين لهم لا سيّما لعليٍّ عليهالسلام ، حتّى كثرت أعداؤهم في الآفاق ، وستر خصائص أحوالهم أهلُ الشقاق والنفاق ، ووشوا بهم إلى كلّ ظالم وجائر وشانئ لهم ، حتّى انجرّ إلى حبسهم وقتلهم إلى أن انتهى إلى غيبة آخرهم وقائمهم .
وكذا ذكر بعض ما ورد في أعاديهم وأوليائهم وشيعتهم ومحبّيهم مع بيان تحقيق المعنى المراد بالشيعة والمحبّ والعدوّ والمبغض ، بل تشخيص بعض أعدائهم أيضاً وسائر ما يتعلّق بهذا المرام ويناسب هذا المقام ، سوى ما مرّ في الفصل الثالث من الباب الثاني من المقدّمة وما يأتي في الختام .
روى السيوطي في تفسيره وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخُدري في قوله تعالى : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) (١) قال : أي : ببغضهم عليّ بن أبي طالب (٢) .
وقد مرّت في المطلب الأوّل أخبار في أنّ المنافق هو الذي يبغض عليّاً عليهالسلام (٣) .
وقال ابن أبي الحديد في موضع من شرحه عند ذكر طلحة والزبير : فلمّا شاهدا صلابته في الدين ، وقوّته في العزم ، وهَجْرَه الإدهان والمراقبة ،
__________________
(١) سورة محمّد ٤٧ : ٣٠ .
(٢) الدرّ المنثور ٧ : ٥٠٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٦٠ .
(٣) انظر : ص١٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
