الحسن البصري أنّه قام في أصحابه يوماً ، فقال : لقد هممت أن أغلق بابي ثمّ لا أخرج من بيتي حتّى يأتيني أجلي ، بلغني أنّ زاعماً منكم يزعم أنّني أنتقص خير الناس بعد نبيّنا صلىاللهعليهوآله وأنيسه وجليسه ، والمفرّج الكرب عند الزلازل ، والقاتل الأقران يوم النزال ، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقّره ، وأخذ العلم فوفّره ، وحاز ربّه . . . ونصح لنبيّه وابن عمّه وأخيه ، آخاه دون أصحابه ، وجعل عنده سِرّه ، وجاهد عنه صغيراً ، وقاتل معه كبيراً ، يقتل الأقران ، وينازل الفُرسان ، دون دين اللّه ، حتّى وضعت الحرب أوزارها ، متمسّكاً بعهد نبيّه . . . مضى صلىاللهعليهوآله وهو عنه راضٍ .
أعلم المسلمين عِلماً ، وأفهمهم فَهماً ، وأقدمهم في الإسلام ، لا نظير له في مناقبه ، ولا شبيه له في ضرائبه ، فطلّق نفسه عن الشهوات ، وعَمل للّه في الغَفَلات ، وأسبغ الطهور في السَبَرات (١) ، وخشع للّه في الصلوات ، وقطع نفسه عن اللذّات ، مُشمّراً عن ساق ، طيّب الأخلاق ، وكريم الأعراق ، واتّبع سنن نبيّه ، واقتفى آثار وليّه ، فكيف أقول فيه ما يُوبقني؟ وما أحد أعلمه يجد فيه مقالاً ، فكفّوا عنّا الأذى ، وتجنّبوا طرق الردى (٢) .
وروى جمع ، منهم : أبو بكر الجعابيّ وأبو علي الحدّاد وابن السريّ كلٌّ بإسناده عن ربعيّ بن حِراش (٣) قال : استأذن عبداللّه بن عباس على
__________________
(١) السَبْرة : الغداة الباردة . انظر : الصحاح ٢ : ٦٧٥ ـ مادة سبر ـ .
(٢) الأمالي للصدوق : ٥١٩ / ٧٠٨ ، الدرّ النظيم : ٢٤١ ، بحار الأنوار ٤٠ : ١١٧ / ٢ .
(٣) في «م» : «ربعيّ بن خواش» ، وفي «ن» : «ربعيّ بن خراش» ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو ربعي بن حِراش بن جَحْش بن عمرو ، يكنّى أبا مريم ، من أهل الكوفة ، تابعيّ ، ثقة في الحديث ، روى عن : حذيفة بن اليمان ، وعبداللّه بن مسعود ، وعليّ ابن أبي طالب عليهالسلام وخلق كثير ، وروى عنه : سعد بن طارق ، وإبراهيم بن مهاجر ،
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
