أقول : الأذان : الإعلام ، ويحتمل على الرواية الأُولى أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل ، أو يكون المعنى : أنّ المؤذّن بذلك الأذان كان عليّاً ، كما هو صريح الرواية الثانية ، فافهم .
واعلم أنّ أصحابنا الإماميّة يستدلّون بهذه الحكاية على اختصاص الخلافة بمولانا أمير المؤمنين عليهالسلام ، وعدم استحقاق أبي بكر لها ، ولا أقلّ من كونها من الشواهد القويّة على ذلك .
أمّا أوّلاً : فلأنّ ظاهرها يدلّ على أنّ عزله عن هذا الأمر بعد تعيينه لذلك كان لأجل أن يظهر عدم قابليّته لأداء مثل هذا الأمر ، فكيف يجوز أن يكون مثل هذا الرجل قابلاً للنيابة عن اللّه ورسوله في عامّة أحكام الدين والدنيا؟
وبعبارة اُخرى : من لم يستصلح لأداء سورة واحدة إلى أهل بلدة ، كيف يستصلح للرئاسة العامّة المتضمّنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد؟
وأمّا ثانياً : فلأنّ مضمون الاعتذار المشتملة عليه تلك الأخبار كالصريح في أنّ أداء هذا الأمر كان من جملة التبليغ نيابةً عن اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وأنّ مثله لا يصلح إلاّ للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، أو لمن له اختصاصٌ تامٌّ به ، واتّحاد تامٌّ معه من كلّ جهة حسباً ونسباً وعلماً وعملاً ، حتّى يكون (بمنزلة نفسه وكالجزء منه ، ولهذا حيث كان عليٌّ عليهالسلام وحده كذلك ، خصّه به بعد نزول جبرئيل ، دون سائر أقاربه ، حتّى العبّاس الذي كان ظاهراً أولى في خصوص هذا الأمر ، من حيث إنّه كان عمّاً للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وهو بمنزلة الوالد عند العرب ، وأقرب من ابن العمّ ، وكان بيده سقاية الحاج ، وأكبر بني عبدالمطّلب ذلك اليوم وشيخاً معمّراً خالصاً من مطالبة دم عليه ، ومثل
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
