فالمطلب الأوّل :
في بيان نبذ ممّا يدلّ على وجود تلك الخصوصيّات التي أشرنا إليها فيهم عليهمالسلام .
إعلم أنّه حيث كان أكثر أحاديث هذا المطلب ممّا اشتمل كلّ واحد على بيان أُمور وصفات عديدة ؛ بحيث أشكل إفراد أكثر تلك الأحاديث بعضها عن بعض ، بنينا هاهنا على أن نذكر كلّ ما نجده من الأخبار بجنب الآخر من غير ملاحظة مناسبة زائدة ، أو ترتيب بعض على بعض ، أو أولويّة ذكر حديث عند نظيره ، أو إفراز بعض بذكر عنوان فاصل له عن غيره .
وبالجملة : جعلنا هذا المطلب بل الثاني أيضاً من قبيل الروضة مختلطة الورود ، غير إنّا نذكر ما في هذا المطلب في ثلاث مباحث نورد في أحدها ما يدلّ على تربية النبيّ صلىاللهعليهوآله بنفسه إيّاهم ، وحمايته ورعايته لهم ، وتصريحه بأنّهم منه ، وبمنزلة نفسه ، ومخلوقين من نوره وطينته ، وما يفيد هذا المفاد كسدّ الأبواب عن المسجد غير بابهم ونحو ذلك ، وفي ثانيها ما يدلّ على وفور المحبّة والرضا من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله فيهم ، وعلى إيجاب ذلك على الخلق ؛ بحيث صار حبّهم حبّهما ، وبغضهم بغضهما ، وحربهم حربهما ، وسلمهم سلمهما ، وأذاهم أذاهما ، وما يفيد هذا المفاد وسائر ما ورد في خصوص المدح والبشرى لهم ، وفي ثالثها ما يدلّ على بعض حقوقهم وخدماتهم ، سيّما ما يدلّ على تخصيص عليّ عليهالسلام ببعض الخدمات والأُمور التي تنادي بكونه إماماً بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كإرسال سورة البراءة ، حتّى تجهيز النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد وفاته ، وجمع القرآن ، ونحو ذلك .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
