والزبير بعد ما نكثا بيعته ، وقاتل معاوية وقومه ، وهم القاسطون ، أي : الظالمون ، وقاتل الخوارج وهم المارقون (١) ، هذا لفظ الخوارزمي .
وقد فسّره بهذا التفسير أيضاً صريحاً أبو أيّوب الأنصاري في حديثه الذي يأتي .
وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب : أجمعوا على أنّ عليّاً عليهالسلام صلّى القبلتين ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدراً والحديبيّة وحنين ، وسائرَ المشاهد ، وأنّه أبلى ببدر وباُحدٍ والخندق وخيبر بلاءً عظيماً ، وأنّه أغنى في تلك المشاهد ، وقام فيها المقام الكريم ، وكان لواء رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بيده في مواطن كثيرة .
ثمّ قال : وروى الحجّاج بن أرطاة (٢) عن ابن عباس أنّه قال : دفع النبيّ صلىاللهعليهوآله الراية يوم بدر إلى عليٍّ عليهالسلام وهو ابن بضعٍ وعشرون سنة ، ولم يتخلّف عن مَشهد شهده رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مذ قدم المدينة إلاّ تبوك ، فإنّه خلّفه النبيّ صلىاللهعليهوآله على أهل المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك ، وقال له : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» .
__________________
(١) نقله عن محمود الخوارزمي ابن طاووس في الطرائف ١ : ١٠٤ / ١٥٤ .
(٢) هو حجّاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي ، كان من رواة الحديث وحُفّاظه ، وهو أحد مفتي الكوفة ، وكان يقول : استفتيتُ وأنا ابن ست عشرة سنة ، ولّيَ قضاء البصرة ، وهو أوّل من اُرشي بالبصرة من القضاة ، روى عن : عكرمة ، وعطاء ، والحَكَم ، وغيرهم ، وروى عنه : شعبة ، وابن إسحاق ، وشريك ، وخَلق كثير .
مات : سنة ١٤٥ هـ بخراسان ، أو بالري .
انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ٦ : ٣٥٩ ، الطبقات لخليفة بن خيّاط : ٢٨٤ / ١٢٧٠ ، المجروحين لابن حبّان ١ : ٢٢٥ ، تهذيب الكمال ٥ : ٤٢٠ / ١١١٢ ، ميزان الاعتدال ١ : ٤٥٨ / ١٧٢٦ ، سير أعلام النبلاء ٧ : ٦٨ / ٢٧ ، تقريب التهذيب ١ : ١٥٢ / ١٤٥ ، تهذيب التهذيب ٢ : ١٧٢ / ٣٦٤.
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
