المُتعصّبين من أن لا فضل لعليّ في سبقه إلى الإسلام حيث أسلم قبلَ بلوغ سنّ التكليف ، فلا تغفل .
أقول : ولقد رأيت أزيد من مائة حديث من الصحابة والتابعين ، وتصريح من النبيّ صلىاللهعليهوآله بكون عليّ عليهالسلام أوّل الناس إسلاماً ، فلا شكّ في تواترها .
وكذلك من المعلومات المسلّمة التي لا نكير لها ما هو منقبة عظيمة أيضاً ، وقد خصّ اللّه عزوجل عليّاً عليهالسلام بإحراز ذلك من كلّ وجه ، وهو أنّ عليّاً عليهالسلام كان من جملة أهل كلّ بيعة وقعت مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فيها اهتمام تامّ وشأن عظيم بلا كلام ، بل كان هو أوّل المبايعين ، ولم يزل على بيعته بلوازمها من الواقفين ، بخلاف سائر الصحابة أجمعين .
وخلاصة بيان ذلك على سبيل الإجمال ـ فإنّ التفصيل يحتاج إلى تطويل ـ أنّ بيعة النبيّ صلىاللهعليهوآله قد كانت على قسمين : خاصّة وعامّة ، فإنّ منها : كانت بيعة العشيرة كما سيأتي في الفصل التاسع عند ذكر قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) . ولا شكّ ولا كلام في أنّ الذي بايع ذلك اليوم إنّما كان عليّ عليهالسلام لا غيره أصلاً .
ومنها : كانت بيعة الأنصار بالعقبة في مِنى قبل الهجرة ولم يكن فيها من المهاجرين أحد سوى عليّ عليهالسلام .
وفي مناقب ابن مردويه بثلاثة طرق عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، قال : «أشهد لقد حدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه الحسين عليهالسلام أنّه قال : لمّا جاءت الأنصار تبايع النبيّ صلىاللهعليهوآله على العقبة ، قال : قم يا عليّ ، فقال عليّ عليهالسلام : على
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
