بالإمامة دون غيره من الصحابة بنقل الصديق والعدوّ ممّا لا تحصى كثرةً ، فلا فائدة في الإطالة على الجاحدين ، وكفى ماذكرناه للمسترشدين .
وقد روى ابن عبدالبرّ في استيعابه عن عائشة أنّها قالت ـ لمّا بلغها قتل عليٍّ عليهالسلام ـ : لتصنع العرب ما شاءت فإنّه ليس لها أحد ينهاها (١) .
وروى عن جماعةٍ ، ذكر كلٌّ منهم أنّ عليّاً عليهالسلام كان يقول مراراً وكراراً : «متى يبعث أشقاها ـ أو ما يمنع أشقاها ، أو ما ينتظر أشقاها ؟ ـ أما آن أن يخضب هذه ـ يعني : لحيته ـ من دم هذا ـ يعني رأسه ـ ؟ متى ألقى الأحبّة محمّداً صلىاللهعليهوآله وصحبه ؟» وكان يقول : «واللّه ، ليخضبنّ هذه من هذا ، خضاب دم لا خضاب عطر ولا عنبر» (٢) .
وروى عن أبي عبدالرحمان السلمي ، قال : أتيتُ الحسن عليهالسلام في اليوم الذي قُتل فيه عليّ عليهالسلام ، فقال لي : «إنّه سمع أباه في ذلك السحر يقول له : يابُنيّ إنّي رأيتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله الليلة في نومة نمتها ، فقلت : يارسول اللّه ، ماذا لقيت من أُمّتك من الأود واللّدد (٣) ؟ فقال : اُدع اللّه عليهم ، فقلت : اللّهمّ ، أبدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبدِلهم بي من هو شرٌّ منّي ، ثمّ انتبه فجاءه مؤذّنه بالصلاة فخرج واستشهد في صبيحته» (٤) .
ثمّ روى بأسانيد ما رواه غيره أيضاً : أنّ عليّاً عليهالسلام لمّا ضربه ابن ملجم
__________________
(١) الاستيعاب ٣ : ١١٢٣ ، بتفاوت يسير .
(٢) هذا النص ملفّق من عدّة روايات ، انظر : الإرشاد للمفيد ١ : ٣٢٠ ، بحار الأنوار ٤٢ : ١٩٢ / / ٦ ، و١٩٣ / ٨ ، الاستيعاب ٣ : ١١٢٦ ، نهاية الأرب ٢٠ : ٢١٢ ، الوافي بالوفيات ١٨ : ٢٨٩ / ٣٤٠ .
(٣) أود : اعوجّ ، واللدد : الخصومة . انظر : الصحاح ٢ : ٤٤٢ و٥٣٥ ، والمعجم الوسيط ١ : ٣٢ ، و٢ : ٨٢١ .
(٤) الاستيعاب ٣ : ١١٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
