ما جمعه عليٌّ عليهالسلام ، كما يظهر من بعض الأخبار (١) ، فافهم .
وفي رواية جماعة عديدة ، منهم : الكليني ، والطبريّ الإماميّ ، عن أبي بكر الحضرميّ ما خلاصته : أنّ أبا جعفر الباقر عليهالسلام لمّا حُمل إلى الشام في زمان هشام بن عبدالملك ودخل على هشام وجلسائه صار كلام غليظ بينه وبين القوم ، إلى أن قام عليهالسلام وقال لهم : «أيّها الناس ، أين تذهبون وأين يُراد بكم ؟ بنا هَدى اللّه أوّلكم ، وبنا يختم آخركم ، فإن يكن لكم مُلك معجّل فإنّ لنا مُلكاً مؤجّلاً ليس بعد مُلكنا مُلكٌ ، قال اللّه عزوجل : ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (٢) » فبهت هشام وقومه وأمر بالإمام إلى الحبس ، فتكلّم في الحبس ؛ بحيث لم يبقَ في الحبس رجل إلاّ أنّه (٣) حنّ إليه ، فأخبر صاحب الحبس هشاماً بالحكاية وقال له : إنّي خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ، فخاف وأمر بالإمام فحُمل هو وأصحابه على البريد ـ يعني البغال ـ لَيُردّوا إلى المدينة ، وأمر أن لا يُخرج لهم الأسواق ، وحال بينهم وبين الطعام والشراب ، فساروا ثلاثاً لا يجدون طعاماً ولا شراباً حتى انتهوا إلى مدين ، فاُغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع والعطش ، قال : فصعد عليهالسلام جبلاً يُشرف عليهم فقال بأعلى صوته : «يا أهل المدينة الظالم أهلها ، أنا بقيّة اللّه ، يقول اللّه : ( بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (٤) » ، قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم ، هذه واللّه دعوة شعيب النبيّ ، واللّه ، لئن لم تُخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لَتُؤخذنّ من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدّقوني في هذه
__________________
(١) انظر : بصائر الدرجات : ٣٤٤ / ١٣ .
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٢٨ .
(٣) كلمة «أنّه» لم ترد في «ل» .
(٤) سورة هود ١١ : ٨٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
