بيد عليٍّ عليهالسلام فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة وهي في مصلاّها قد قضت صلاتها وخلفها جَفنة (١) تفور دخاناً ، فلمّا سمعت كلامَ النبيّ صلىاللهعليهوآله خرجت من مصلاّها فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها .
وقال : «يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه ؟» .
فقالت : «بخير» .
قال : «عشّينا رحمك اللّه» ، وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وعليّ عليهالسلام ، فلمّا نظر عليٌّ عليهالسلام إلى الطعام وشمّ ريحه تعجّب ، ورمى ببصره نحو فاطمة رمياً شحيحاً ، فقالت له فاطمة : «سبحان اللّه ، ما أشحّ نظرك يا أبا الحسن ؟ . . . ، فقال عليٌّ عليهالسلام لها : «يا فاطمة ، أنّى لكِ هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشمّ مثل رائحته قطّ ؟ وعهدي بك اليوم أن لا طعام عندك» ، فوضع النبيّ صلىاللهعليهوآله كفّه المباركة بين كتفي عليٍّ عليهالسلام فغمزها ، ثمّ قال : «يا عليّ ، هذا بدل عن دينارك من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب» ثمّ استعبر النبيّ صلىاللهعليهوآله باكياً ثمّ قال : «الحمد للّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدينا حتّى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا ، ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران» (٢) ، الخبر .
وفي رواية عبدالرزّاق ، وكتاب الدرّ النظيم بإسنادها عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعديّ ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : لمّا خرج جعفر
__________________
(١) الجَفنة : أعظم ما يكون من القِصاع . انظر : المحكم والمحيط الأعظم ٧ : ٤٥٦ ـ جفن ـ .
(٢) الكشّاف ١ : ٥٥٤ ، كشف الغمّة ١ : ٤٦٩ ، تفسير فرات الكوفي : ٨٣ / ٦٠ ، الأمالي للطوسي : ٦١٥ / ١٢٧٢ ، بحار الأنوار ٣٧ : ١٠٣ / ٧ ، و٤٣ : ٥٩ / ٥١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
