رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلاّ كذّاب ، وَرِثْتُ نبيّ الرحمة و[نكحتُ (١) ] سيّدة نساء هذه الأُمّة ، وأنا خاتم الوصيّين» .
فقال رجل من عبسٍ : من لا يحُسِنُ أن يقولَ مثل هذا ؟ فلم يرجع إلى أهله حتّى جُنّ وصُرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضاً قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا به قبل هذا عرضاً (٢) .
وقال أيضاً : وروى محمّد بن جبلة الخيّاط ، عن عِكْرمة ، عن يزيد الأحمسيّ : أنّ عليّاً عليهالسلام كان جالساً في مسجد الكوفة وبين يديه قوم ، منهم : عمرو بن حُريث ؛ إذ أقبلت امرأة مختمِرة لا تُعرف ، فوقفت وقالت لعليّ عليهالسلام : يا من قتل الرجال ، وسفك الدماء ، وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء .
فقال عليّ عليهالسلام : «وإنّها لهي السلَقْلَقة (٣) الجَلِعة (٤) المَجِعَةُ ، وإنّها لهي هذه شبيهة الرجال والنساء ، التي ما رأت دماً قطّ ، قال : فولّت هاربة منكِّسة رأسها ، فتبعها عمرو بن حُريث فلمّا صارت بالرّحبة ، قال لها : واللّه ، لقد سررتُ بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل ، فادخلي منزلي حتى أهبَ لك وأكسوَك ، فلمّا دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها ، ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت وسألته أن لا يكشفها ، وقالت : أنا واللّه ، كما قال ، لي رَكَب النساء ، وأُنثيان كأُنثيي الرجال ، وما رأيت دماً قطّ ، فتركها وأخرجها . ثمّ جاء إلى عليّ عليهالسلام فأخبره ، فقال : «إنّ خليلي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أخبرني
__________________
(١) زيادة من المصدر .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ٢٨٦ .
(٣) في «س» و«ل» : «السلقلق» بدل «السلقلقة» .
(٤) في النسخ : «الجعلة» ، وما أثبتناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
