قال : «هذا الأمر صائر إليكما عن قريب ولكنّكما تسوؤن إلى ذرّيّتي وعترتي ، فالويل لكما عن قريب» ، قال المنصور : فما مضت إلاّ أيام حتّى ملك أخي وملكتها (١) ، وسيأتي هذا الخبر مفصّلاً في محلّه .
وفي رواية بعض منهم أيضاً : إنّ رجلاً مؤمناً من الرملة دخل على أبي جعفر عليهالسلام ، فقال : مات أبي وكان يتوالى بني أُميّة ، فخبّأ عنّي ماله لا أراني ولا أدري أين خباه ودفنه ، فكتب عليهالسلام له كتاباً وختمه بخاتمه ، وقال له : «امض الليلة إلى البقيع ونادِ : يا درجان ، فيأتيك رجل فادفع إليه الكتاب» .
قال : فمضيت فناديت فأتاني الرجل ، فأعطيته الكتاب ، فجاء بأبي أسود ، فقلت له : ما غيّرك ؟ قال : لهب الجحيم ، كنت أتوالى بني أُميّة واُفضّلهم على أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكنت اُبغضك وزُويت مالي عنك ، وهو في الخبيّة تحت الزيتونة ، وهو مائة وخمسون ألفاً فادفع إلى الباقر عليهالسلام خمسين ولك الباقي ، قال الراوي : فأخبر الرجل الباقر عليهالسلام بذلك ، ومضى وأتى بالخمسين من قابل (٢) .
وفي رواية أكثرهم : إنّ بعض أصحابه رأى قوماً خرجوا من عنده يشبهون الزطّ (٣) ، ولهم هيبة ووجوه صفر فدخل وسأله عنهم ، فقال : «هؤلاء طائفة من إخوانكم المؤمنين من الجنّ يأتونا ويسألون المسائل
__________________
(١) دلائل الإمامة : ٢١٩ / ١٣٩ ، الدرّ النظيم : ٦١٣ ، مدينة المعاجز ٥ : ٨ / ١٤٢٠ .
(٢) الثاقب في المناقب : ٣٧٠ / ٣٠٦ ، روضة الواعظين : ٢٠٥ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٥٩٧ / ٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٢٠٩ ـ ٢١٠ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨٤ / ١٩ ، مدينة المعاجز ٥ : ١٣٤ / ١٥٢٠ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٢٦٧ / ٦٥ .
(٣) الزُطّ : جنس من السودان ، أو الهنود .
انظر : العين ٧ : ٣٤٧ ، والصحاح ٣ : ١١٢٩ ، ومجمع البحـرين ـ : ٢٥٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
