ابن حجر صرّح في صواعقه تبعاً لبعض أشباهه بأنّ عليّاً أيضاً كان مأموراً له فيما عدا القراءة ، بل صرّح هو أيضاً : بأنّ أبا بكر لم يكن معزولاً عن السورة أيضاً ، ولم يكن عليّاً متفرّداً بالأذان في ذلك . واستند في هذا إلى ما نقله عن البخاري ممّا تفرّد هو بروايته عن أبي هريرة الكذّاب المفتري ، قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مُؤذّنين بعثهم يؤذّنون يومَ النحر بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، إلى أن قال : قال حُميد بن عبدالرحمن : ثمّ أردف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عليّاً فأمره أن يؤذّن بـ «براءة» ، قال أبو هريرة : فأذّن معنا عليٌّ يومَ النحر (١) ، الخبر .
فقال ابن حجر : إنّ عدم عزل أبي بكر مؤذّنيه لمّا جاء عليٌّ ، وجعله إيّاهم شركاء لعليٍّ صريحٌ في أنّ عليّاً إنّما جاء وفاء بعادة العرب (٢) ، في أنّ نقض العهد لا يكون إلاّ من العاقد أو قريبه الأدنى لا لعزل أبي بكر .
وقد قال غيره ـ ممّن اعترف بعزله عن السورة ـ : إنّ ذلك كان من حيث إنّ النداء أمر صغير لا يليق بالاُمراء مثله ، فلهذا صرف أبا بكر عنه ، وهو لعليٍّ عليهالسلام فضيلة ، حيث إنّ فيه فسخ العقد اللازم أن يكون من العاقد أو قريبه (٣) ، وعليٌّ عليهالسلام من أقرب أقارب النبيّ صلىاللهعليهوآله من حيث كونه ابن عمّه من الأبوين .
ولقد أعمى اللّه تعالى قلوب هؤلاء أيضاً ؛ لعنادهم وتعصّبهم ، بحيث سرت إلى عماء عيونهم ، فلم يبصروا ما في أخبارهم حتّى يفهموها على وجهها ، فإنّها كما هو ظاهر لكلّ متأمّل فيها صريحة في تحقّق عزل أبي بكر
__________________
(١) صحيح البخاري ١ : ١٠٣ ، الصواعق المحرقة : ٥١ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٥١ .
(٣) الصراط المستقيم ٢ : ٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
