فقال له أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كِدنا أن نهلك خوفاً وأشفقنا عليك خوفاً أكثر ممّا لحقنا ، فقال عليهالسلام لهم : «إنّه لمّا تراءى لي العدوّ جهرت فيهم بأسماء اللّه تعالى فتضاءلوا (١) ، وحلّ بهم ما حلّ من الجزع فتوغّلتُ الواديَ غير خائفٍ منهم ، ولو بقوا على هيئاتهم لأتيتُ على آخرهم ، وقد كفى اللّه كيدهم وكفى المسلمين شرّهم وسيسبقُني بقيّتهم إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فيؤمنوا به» وانصرف عليّ عليهالسلام بمن معه إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وأخبره الخبر فَسُرَّ ودعا له ، وقال له : «قد سبقك إلَيَّ يا عليّ من أخافه اللّه بك خائفين» (٢) .
ولا يخفى ما فيه من الدلالة سيّما على التشبّه بإبراهيم الخليل عليهالسلام في عدم المبالاة والتضررّ بالنار ، وسيأتي نحوه بل أصرح منه عن الصادق عليهالسلام في ذكر أحواله .
وروى جماعة ، منهم : الطبريّ ، وابن بابويه ، والشيباني ، وغيرهم كلٌّ بإسنادٍ له عن زاذان ، قال : لمّا وادع الحسن بن عليّ عليهماالسلام معاوية ، صعد [معاوية (٣) ] المنبر وقال : إنّ الحسن بن عليّ رآني أهلاً للخلافة ولم ير نفسه لها أهلاً ، وكان الحسن عليهالسلام أسفل منه بمرقاة ، فقام الحسن عليهالسلام وحمد اللّه ونقل جملة من فضائله وفضائل أبيه إلى أن قال : «وإنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته أهلاً للخلافة ولم أر نفسي كذلك ، فكذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب اللّه عزّوجلّ وعلى لسان نبيّه ، ولم نزل
__________________
(١) الضئيل ، كأمير : الصغير الدقيق الحقير النحيف . انظر : القاموس ٣ : ٥٥٧ ـ ضأل ـ .
(٢) الإرشاد للمفيد ١ : ٣٣٩ ـ ٣٤١ ، إعلام الورى ١ : ٣٥٢ ـ ٣٥٤ ، الخرائج والجرائح ١ : ٢٠٤ / ٤٧ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٠٢ ، منهاج الكرامة : ٢١٠ ، بحار الأنوار ٣٩ : ١٧٥ / ١٨ ، شرح تجريد للقوشجي : ٣٧٠ ، السيرة الحلبيّة ٢ : ٣٠٨ .
(٣) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
