أحرمَ قومي أعطياتهم ، فخرج إلى الحجّاج ، فقال : قد كنت أُحبّ أن أَجد عليك سبيلاً ،فقال له كميل : لا تصرف علَيَّ أنيابك فما بقي من عُمري إلاّ القليل فاقض ما أنت قاض ، فإنّ الموعدَ اللّه وبعد القتل الحساب ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أنّك قاتلي ؛ فضرب عنقه (١) .
وروى جماعة ، منهم : صاحب نهج البلاغة ما أخبر به عليّ عليهالسلام من عمارة بغداد ، وحكاية بني العبّاس ، وهلاكوخان الترك ، وهذه عبارته عليهالسلام : «الزوراء وما أدراك ما الزوراء ، أرض ذات أثْلٍ يُشيّد فيها البُنيان ، ويكثر فيها السُكّان ، ويكون فيها قهارم (٢) وخزّان يتّخذها ولد العباس موطناً ولزخرفهم مسكناً ، تكون لهم دارُ لهوٍ ولعبٍ ، يكون بها الجور الجائر والخوف المُخيف ، والأئمّة الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والوُزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والروم ، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون عن منكر إذا أنكروه ، يكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء ، فعند ذلك الغمّ العميم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك ، وما هم الترك ؟ قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجانّ المطرقة ، لباسهم الحديد ، جردٌ مردٌ .
يَقدمُهم مَلِكٌ يأتي من حيث بدا مُلكهم ، جهور الصوت ، قويّ الصولة ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينةٍ إلاّ فتحها ، ولا تُرتفع له رايةٌ إلاّ نكّسها ، الويل ثمّ الويل لمَن ناواه ، فلا يزال كذلك حتّى يظفر» (٣) . الخبر .
__________________
(١) كشف الغمّة ١ : ٢٧٨ ، الإرشاد للمفيد ١ : ٣٢٧ ، كشف اليقين : ٧٨ ، الإصابة ٥ : ٣٢٥ / ٧٤٩٥ .
(٢) كذا في المصدر و«ل» وفي باقي النسخ : «مهارم» بدل «قهارم» وهو وكيل الخزانة .
(٣) كشف اليقين : ٨٠ ـ ٨٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
