رُكَبهم ، وحكّموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي كنت قد شككت فيك (١) آنفاً ، وإنّي تائب إلى اللّه وإليك فاغفر لي ، فقال عليّ عليهالسلام : «إنّ اللّه يغفر الذنوب فاستغفره» (٢) . انتهى .
وقد ذكر هذا المعنى جمع ، منهم : ابن طلحة في كتاب مطالب السؤول ، ومنهم : صاحب تاريخ فتوح الشام ، ومنهم : أعظمهم وأجلّهم ابن الأثير في تاريخه المعروف بالكامل (٣) .
ثمّ قال في الكامل في آخر هذا الفصل : روى جماعة : أنّ عليّاً كان يحدّث أصحابه قبل ظهور الخوارج : أنّ قوماً يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مُخدَج اليد ، سمعوا ذلك منه مراراً ، فلمّا خرج أهل النهروان وسار إليهم عليّ وفرغ أمر أصحابه أن يلتمسوا المُخدَج ، قال بعضهم : ما نجده ، حتّى قال بعضهم : ما هو فيهم ، وهو يقول : «واللّه ، إنّه لفيهم ، واللّه ، ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ» ، ثمّ إنّه جاءه رجل فبشّره إنّا وجدناه ، وقيل : بل خرج عليّ في طلبه ، ومعه سُلَيم بن ثُمامة الحنفيّ ، والريّان بن صبرة ، فوجدوه على شاطئ النهر في خمسين قتيلاً ، فلمّا استخرجه نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحَلَمَة عليها شعرات سود ، فإذا مدّ امتدّ حتّى يحاذي يده الطوليّ ، ثمّ يترك فيعود إلى منكبه ، فلمّا رآه قال : «واللّه ، ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ واللّه ، لولا أن
__________________
(١) في النسخ : «فيهم» بدل «فيك» ، وما أثتبناه من المصدر .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ٢٧٢ .
(٣) مطالب السؤول : ١٧٤ ، الكامل لابن الأثير ٣ : ٣٤٥ ، كشف الغمّة ١ : ٢٧٤ . وفي مطالب السؤول وكشف الغمّة نُقل عن صاحب تاريخ فتوح الشام .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
